Your recent searches will show up here
Tafsīr ṣadr al-mutaʾallihīn
Ṣadr al-Dīn al-Shīrāzī (d. 1050 / 1640)تفسير صدر المتألهين
إن كلمة " من " في قوله: { من الكافرين } للتبعيض، فظاهر الكلام يدل على وجود قوم آخرين من الكافرين قبل إبليس في ذلك الوقت، ولهذا وقع الاختلاف في ذلك.
فمنهم من قال: بأنه وجد قبله جمع من الكافرين. ويؤيده ما روي عن أبي بريدة أنه قال " إن الله تعالى خلق خلقا من الملائكة، ثم قال لهم:
إني خالق بشرا من طين فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين
[ص:71 - 72] فقالوا: لا تفعل ذلك. فبعث الله عليهم نارا فأحرقتهم. وكان إبليس من أولئك الذين أبوا ".
ومنهم من قال: معنى الآية أنه صار من الذين وافقوه في الكفر بعد ذلك وهو قول الأصم.
ومنهم من قال: إن هذا من باب إضافة فرد من أفراد الماهية إلى تلك الماهية، وصحة هذه الإضافة لا تقتضي وجود تلك الماهية كما أن الحيوان الذي خلقه الله أولا يصدق عليه أنه فرد من أفراد الحيوان لا بمعنى أنه واحد من الحيوانات الموجودة في خارج الذهن، بل بمعنى أنه واحد من أفراد هذه الحقيقة، أعم من أن تكون الأفراد محققة، أو مقدرة.
والحق عندنا: أن إبليس أول من كفر الله؛ وأول من سن كل كفر، وبدعة، ومعصية وقعت في العالم، أو ستقع إلى يوم القيامة، وهذا رأي الأكثرين.
ثم: إنه هل هو أكفر الكفرة، وأعند المنافقين، أم لا؟ فيه تأمل.
ثم على تقدير أنه أكفر الكفرة، هل هو أشد الكفار عذابا يوم الآخرة، أم لا؟ فيه أيضا موضع تأمل من ذي بصيرة.
هل العاصي كافر؟
Unknown page