Your recent searches will show up here
Tafsīr Ṣadr al-Mutaʾallihīn
Ṣadr al-Dīn al-Shīrāzī (d. 1050 / 1640)تفسير صدر المتألهين
ولقائل أن يجيب عنه بالنقض والحل:
أما النقض: فلأن كثيرا من الأنبياء (عليهم السلام) كانوا أطول عمرا من محمد (صلى الله عليه وآله)، فلزم أن يكونوا أفضل منه، وهو باطل بالاتفاق.
أما الحل: فلأن المراد من الحديث الأول أن العباد إذا كانوا متساوين في الإيمان، والإخلاص، وسائر ما يناط بالعبودية، ثم كان بعضهم أدوم عبادة كان أفضل، دل عليه قوله: " وحسن عمله ".
ومن الثاني: أن الشيخ في قومه إذا كان مثلهم، أو أزيد منهم في رتبة العلم والعمل كان كذلك.
الرابع: إنهم أسبق السابقين في كل العبادات، لا خصلة من الخصال إلا وهم أئمة متقدمون فيها، وهم المنشئون العامرون لمساجد الله، والممهدون لطرق الدين، والسبقة في العبادة جهة تفضيل وتعظيم لقوله:
والسابقون السابقون أولئك المقربون
[الواقعة:10 - 11]. وكذا التمهيد لها، لقوله (صلى الله عليه وآله):
" من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة "
فهذا يقتضي أن يكون قد حصل للملائكة من الثواب كل ما حصل للأنبياء مع زيادة.
أقول: هذا الوجه قوي جدا، ولهذا لم يذكر أحد جوابا عنه. والجواب كما يعرفه المحققون ويتحققه المكاشفون أن ذوات الأنبياء (عليهم السلام) بما لهم من الزلفى عند الله هي نتائج عبادات الملائكة وجزاء أعمالهم، وغاية مساعيهم العائدة إليهم، والغاية أفضل من ذي الغاية كما ثبت في الحكمة الإلهية.
Unknown page