Your recent searches will show up here
Tafsīr Ṣadr al-Mutaʾallihīn
Ṣadr al-Dīn al-Shīrāzī (d. 1050 / 1640)تفسير صدر المتألهين
فهؤلاء الخمسة المذكورون كانوا يوصفون بالحكمة. ثم لم يسم أحد بعد هؤلاء " حكيما " ، بل كل واحد منهم ينسب إلى صناعة من الصناعات، أو سيرة من السير، مثل بقراط الطبيب، وأوميروس الشاعر، وأرشميدس المهندس، وديوجانس الطبيب، وذيمقراطيس الطبيعي.
وقد تعرض جالينوس في زمانه حين كثرت تصانيفه لأن يوصف بالحكمة، - أعني أن ينقل عن لقب الطبيب إلى لقب الحكيم -، فقالوا: عليك بالمراهم والمسهلات وعلاج القروح والحميات، فإن من شهد على نفسه على أنه شاك في العالم " أقديم، أم حادث؟ " ، وفي المعاد " أحق هو أم باطل " ، وفي النفس " أجوهر، أم عرض؟ " ، تتضع درجته من أن يسمى حكيما.
قال بعض العلماء: " والعجب من أهل زماننا أنهم متى رأوا انسانا قرء كتاب اقليدس، وضبط أحوال المنطق، وصفوه بالحكمة - وإن كان خلوا من العلوم الإلهية -، حتى أنهم ينسبون محمد بن زكريا الرازي لمهارته في الطب اليها.
ولقد كان أحمد بن سهل البلخي - مع براعته في أصناف المعارف وأبواب الدين -، متى نسبه أحد من موقريه إلى الحكمة، يشمئز منه ويقول: " يا لهفي من زمان ينسب فيه ناقص مثلي إلى شرف الحكمة، كأنهم لم يسمعوا قول الله عز اسمه:
من يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا وما يذكر إلا أولوا الألباب
[البقرة:269].
وقرئ: " أنبيهم " بقلب الهمزة ياء، و " أنبهم " بحذفها. والهاء مكسورة فيهما.
إن الله أمر آدم عليه السلام بأن يخبرهم عن أسماء الأشياء، وهي صور ما في علم الله الموجودة بأنحاء متفاوتة بعضها فوق بعض، فإن حقائق الأشياء لها وجود في مراتب:
أولها: في عالم الأسماء الإلهية - كما ذهب إليه قوم من العرفاء -.
Unknown page