679

وآدم عليه السلام - على وزن أفعل - اسم أعجمي ك " آذر " و " شالخ " ، واشتقاقه من " الأدمة " بمعنى السمرة. أو من الأدمة - بالفتح - بمعنى الأسوة. أو من أديم الأرض، لما روي عنه (صلى الله عليه وآله):

" إنه تعالى قبض قبضة من جميع الأرض - سهلها وحزنها - فخلق منها [آدم]، فلذلك يأتي بنوه أخيافا "

ولو كان وزنه فاعلا لانصرف.

وليس مشتقا من الأدم والأدمة بمعنى الالفة، كاشتقاق إدريس من الدرس، ويعقوب من العقب، وإبليس من الإبلاس.

إشارة عرفانية

[معنى الإسم والمقصود من تعليم الأسماء]

قد مر في المفاتيح الغيبية إن ذاته تعالى باعتبار صفة من الصفات أو تجل من التجليات سمي ب " الاسم " عند العرفاء، وهذه الأسماء الملفوظة هي أسماء الأسماء، وهي معان معقولة في غيب الوجود الحق، تتعين بها شؤونه وتجلياته.

وليست بموجودات عينية.

وقد تطلق الأسماء عندهم على الموجودات العينية، باعتبار كونها مظاهر لتلك الأسماء التي هي معان غيبية، وذلك لاتحادهما في المفهوم - وإن اختلفا في الوجوب والإمكان -، مثلا: للعلم حقيقة ذاتية هي كونه عين هوية الحق الأول، وحقيقة أسمائية هي معنى عقلي انتزاعي من شؤون الحق وتجلياته، وحقيقة إمكانية هي ذوات العقلاء؛ فكل واحد من العقول المجردة عندهم إسم عليم من مراتب اسم الله " العليم " ، وهكذا في جميع الأسماء.

فعلى هذا؛ حقائق العالم كلها من أسماء الله تعالى، فتعليمه تعالى أسماء الأشياء لآدم، إراءته الأجناس التي خلقها، وإلهامه إياه معرفة أحوالها وما يتعلق بها من اللوازم والآثار.

Unknown page