Your recent searches will show up here
Tafsīr Ṣadr al-Mutaʾallihīn
Ṣadr al-Dīn al-Shīrāzī (d. 1050 / 1640)تفسير صدر المتألهين
[الأحزاب:72] إشارة إلى صفتي الغضب والشهوة، الموجبتين لعجزه وقصوره، المستدعيتين عند وقاية شرهما لعبوره، وهما اللذان جعلهما الملائكة من أسباب حرمانه عن التكريم والخلافة في قوله: { أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدمآء } ، أي من من شأنه هذين الأمرين بمقتضى تينك الصفتين - وقد جعلهما الله من أسباب الإنابة إليه والرجوع إلى دار الكرامة -.
واعلم أن شبهة الملائكة عليهم السلام في باب خلافة الإنسان حيث قالوا: { ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك } قريب المأخذ من شبهة الشيطان اللعين في باب مسجوديته حيث قال:
خلقتني من نار وخلقته من طين
[الأعراف:12]. إلا أنهم ذكروها استكشافا واستعلاما، وذكرها اللعين استكبارا وافتخارا، واستبدادا بالرأي والقياس في مقابلة النص.
وبالجملة، فضيلة الإنسان على الملائكة والجان، ليس من جهة الصورة كما تصوره الملائكة، ولا من جهة المادة كما توهمه الشيطان؛ بل من جهة الغاية والعاقبة كما أشير إليه بقوله:
يأيتها النفس المطمئنة * ارجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي
[الفجر:27 - 30].
وقرئ ويسفك - بضم الفاء - ويسفك ويسفك - من باب الإفعال والتفعيل.
وفي البيضاوي: " السفك والسبك والسفح والشن أنواع من الصب، فالسفك يقال في الدم والدمع. والسبك في الجواهر المذابة. والصفح في الصب من أعلى. والشن في الصب عن فم القربة ونحوها، وكذلك السن.
وقرئ يسفك - على البناء للمفعول -، فيكون الراجع إلى " من " - سواء جعل موصولا أو محذوفا - أي: يسفك الدماء فيهم ".
Unknown page