668

[النساء:79]. وكل فساد لا يجري علينا ولا يصدر منا، فذلك من حفظ الحق وعصمته ورحمته، لقوله تعالى:

إلا ما رحم ربي

[يوسف:53].

ومنها: لنعلم أن استعداد أمر عظيم فينا، وفينا شأو جسيم ليس للملائكة به علم، وهو سر الخلافة، فلا نتغافل عن هذه السعادة، ولا نتقاعد عن هذه السيادة، ونسعى في طلبها حق السعاية.

ومنها: لنعلم أن الله تعالى - من فضله وكرمه - قد قبلنا بالعبودية والخلافة، وقال من حسن عنايته في حقنا مع الملائكة المقربين: { إني أعلم ما لا تعلمون } ، لكيلا نقنط من رحمته، وننقطع من خدمته.

ومنها: أن الملائكة { قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدمآء } ، لأنهم نظروا إلى جسد آدم قبل نفخ الروح فيه، فشاهدوا بالنظر الملكي في ملكوت جسده المخلوق، من العناصر الأربعة المضادة، صفات بشريته البهيمية والسبعية التي تتولد من تركيب أضداد العناصر، كما شاهدوها في أجساد الحيوانات والسباع الضاريات، بل عاينوها - فإنها خلقت قبل آدم -، فقاسوا عليها أحواله بعد أن شاهدوها وحققوها.

وهذا لا يكون غيبا في حقهم، وإنما يكون غيبا لنا، لأننا ننظر بالحس، والملكوت يكون لأهل الحس غيبا، ومنا من ينظر بالنظر الملكوتي، فيشاهد الملائكة والملكوتيات بالنظر الروحاني، كما قال تعالى:

وكذلك نري إبراهيم ملكوت السموات والأرض

[الأنعام:75]. وقال:

أولم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض

Unknown page