666

قسم شأنهم الاستغراق في معرفة الحق، والتنزه عن الاشتغال بغير ملاحظة جماله وجلاله، وهم العليون، والملائكة المقربون، كما وصفهم الله في محكم تنزيله بقوله:

يسبحون الليل والنهار لا يفترون

[الأنبياء:20].

وقسم يدبر الأمر من السماء إلى الأرض على ما سبق به القضاء، وجرى به القلم الإلهي:

لا يعصون الله مآ أمرهم ويفعلون ما يؤمرون

[التحريم:6].

وهم المدبرات أمرا؛ فمنهم سماوية، ومنهم أرضية - على تفصيل ذكره في المفاتيح الغيبية -.

واعلم أنهم اختلفوا في أن المقول لهم كل الملائكة، أم ملائكة الأرض، والحق إن المراد من الخليفة إن كان آدم عليه السلام أو الإنسان الصغير، فالمقول له هم الملائكة الأرضية، وإن كان الإنسان الكبير المحمدي عليه وآله السلام، فالمخاطب كل الملائكة أجمعين.

وقيل: هم إبليس ومن كان معه في محاربة الجن، فإنه تعالى أسكنهم في الأرض أولا فأفسدوا فيها، فبعث إليهم إبليس في جند من الملائكة، فدمرهم وفرقهم في الجبال والجزائر.

مثال ذلك قوى مملكة الإنسان في أرض بدنه، فإن مادة بدنه كانت أولا قبل تعلق النفس الوهمية بيد قوى الحيوانية الشهوية والغضبية الساكنة في أوسط مواضعه وأعدل بقاعه - كتجويف القلب وما يحويه -، وكانت عاصية ظالمة فاعلة للأمور بمقتضى الطبيعة - لا بحكم قوة إدراكية باطنية -، ثم إذا فاضت عليها النفس الوهمانية بأمر الله، قهرتها وسخرتها، وأبعدتها عن مقر الدماغ والقلب إلى أطراف البدن وأكنافه، بحكم مد أديم البدن ودحوة أرضه بالقوة النامية، فجعل مواضع الحواس الظاهرة أطراف البدن ، ومواضع القوى: الشهوة والغضب، المعدة والكبد والأنثيين والمرارة ونحوها.

Unknown page