Your recent searches will show up here
Tafsīr Ṣadr al-Mutaʾallihīn
Ṣadr al-Dīn al-Shīrāzī (d. 1050 / 1640)تفسير صدر المتألهين
[الأعراف:186].
تذكرة فيها تبصرة
قد علمت تباين المسلكين في تحقيق الآية، وتفارقهما في تبيينها من حمل الألفاظ في أحدهما على الحقيقة الباطنية، وفي الآخر إما على التجوز أو الاستعارة. وكذلك قالوا جريا على طريقتهم في قوله تعالى: { صم بكم عمي } ، إنه لما كان المعلوم من حالهم أنهم كانوا يسمعون وينطقون ويبصرون، امتنع حمل الآية على الحقيقة، فلم يبق إلا تشبيه حالهم - لشدة تمسكهم بالعناد، وإعراضهم عما يطرق سمعهم من القرآن، وما يظهره الرسول صلى الله عليه وآله من الأدلة والآيات - كمن هو أصم في الحقيقة، فلا يسمع، وإذا لم يسمع لم يتمكن من الجواب، فلذلك جعله بمنزلة الأبكم، وإذا لم ينتفع بالأدلة، ولم يبصر طريق الرشد، فهو بمنزلة الأعمى، فحملوا هذه الألفاظ الثلاثة في حقهم على المجاز والتشبيه لحالهم بحال من أيفت مشاعره وانتفت قواه كقوله:
صم إذا سمعوا خيرا ذكرت به
وإن ذكرت بسوء عندهم أذن
وكانت على طريقة قولهم: " هم ليوث " للشجعان، " وهم بحور " للأسخياء؛ وما حملوها على الحقيقة لكونهم مسلوبي القوى والمشاعر الأخروية التي هذه المشاعر الدنيوية قشورها وظواهرها، فإن للنفس في ذاتها سمعا وبصرا ونطقا وغير ذلك، أولا ترى أن الإنسان عند نومه - الذي هو أخو موته - يسمع ويبصر وينطق.
والمسلوب عن الكفار والمنافقين، هو مشاعر الآخرة، لأن وجودها تابعة لوجود العقل المنور بنور الإيمان كما مر.
ثم اختلفوا في أن إطلاقها عليهم استعارة أو تشبيه بليغ، فالمحققون منهم على أنه تشبيه بليغ وليس باستعارة، لأن من شرطها أن يطوى ذكر المستعار له بحيث يمكن حمل الكلام على المستعار منه لولا القرينة، كقول زهير:
لدى أسد شاكي السلاح مقذف
له لبد أظفاره لم تقلم
Unknown page