556

Tafsīr al-Sulamī

تفسير السلمي

Editor

سيد عمران

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1421هـ - 2001م

Publisher Location

لبنان/ بيروت

قال أبو علي الجوزجاني : دعا الله عباده إلى الإخلاص من كل وجه واخبر أن من | كان في ظاهره وباطنه شيء غير الحق لم يكن مخلصا .

قوله تعالى :

﴿فأقم وجهك للدين حنيفا

. أي معرضا عن الكل مقبلا عليه حنيفا : | أي مطهرا من الأكوان وما فيها .

قوله تعالى : ^ ( فطرت الله التي فطر الناس عليها ) ^ [ الآية : 30 ] .

قال ابن عطاء رحمة الله عليه : الفطرة ما فطرهم عليه وثبتها في اللوح المحفوظ .

وقال خلقه الله التي خلق الناس عليها ، وما جلاهم به في الأزل من السعادة والشقاوة | فلا يبدل عنده القول فيهم ولا يغير

﴿ذلك الدين القيم

قال الطريق الواضح لأهل | الحقائق فمن نظر إلى سابق القضاء علم أن أفعاله لا تؤثر فيه شيئا ، ومن نظر إلى نفسه | وأحواله وأفعاله فهو رهين فعله واسير نفسه .

قال الجنيد رحمة الله عليه : خلق للإنسان عقولا وركب عليه الرأس وجعله تاج | الجسم وجعل فيه أربعة سمعه وبصره ولسانه وفمه فإذا سكت الإنسان عن فضول | الكلام وتلا بلسانه القرآن كان شاكرا بنعم الفم وإذا غض الإنسان بصره عن فضول | النظر كان شاكرا لنعمة العين كذلك في جميع الأعضاء .

قوله تعالى : منيبين إليه واتقوه > 2 <

الروم : ( 31 ) منيبين إليه واتقوه . . . . .

> > [ الآية : 31 ] .

قال ابن عطاء رحمة الله عليه : راجعين إليه من الكل خصوصا من ظلمات النفوس | مقيمين معه على حد ذات العبودية لا يفارقون عرصته بحال ولا يرجون غيره ولا | يخافون سواه هو اجر المنيبين إن شاء الله .

وقال بعضهم : الإنابة الرجوع منه إليه لا من شيء غيره فمن رجع من غيره إليه ضيع | إحدى طرفي إنابته على الحقيقة من لم يكن له رجع سواه فرجع إليه من رجوعه ثم | رجع من رجوع رجوعه ثم فنى من رجوعه فبقى شبحا لا وصف له قائما بين يدي الحق | مستغفرا في عين الجمع قطع عنه سبل الفرقة والإخبار عن الأكوان وهذا ممن وصفه أبو | سعيد الخراز في مقام الصمدية .

قوله تعالى : وما آتيتم من زكاة تريدون وجه الله > 2 <

الروم : ( 39 ) وما آتيتم من . . . . .

> > [ الآية : 39 ] .

Page 125