725

Tafsīr al-Qurʾān al-ʿAẓīm al-mansūb liʾl-Imām al-Ṭabarānī

تفسير القرآن العظيم المنسوب للإمام الطبراني

[12]

قوله عز وجل : { قل لمن ما في السماوات والأرض قل لله كتب على نفسه الرحمة } ؛ أي قل يا محمد لكفار مكة : لمن ملك ما في السموات والأرض ، فإن أجابوك وقالوا : الله ، وإلا فقل لهم " الله " إذ هم يعلمون ويقرون أن الأصنام لا تملك خلق شيء ، وإنما الله يملك ذلك.

وقوله تعالى : { كتب على نفسه الرحمة } أي أوجب على نفسه الرحمة فضلا وكرما. أو قيل : معناه : أوجب على نفسه الثواب لمن أطاعه ؛ وقيل : أوجب على نفسه الرحمة بإمهال من عصاه ؛ ليستدرك ذلك بالتوبة ولم يعاجله بالعقوبة ، وهذا استعطاف من الله عز وجل للمتولين عنه إلى الإقبال ، وإخبار بأنه رحيم بعباده لا يعجل عيهم بالعقوبة ، ويقبل منهم الإنابة والتوبة.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لما خلق الله تعالى الخلق ؛ كتب فوق العرش : إن رحمتي سبقت غضبي ". وقال عمر رضي الله عنه لكعب الأحبار : (ما أول شيء ابتدأ الله به ؟ فقال كعب : كتب الله كتابا لم يكتبه بقلم ولا مداد ؛ كتابه الزبرجد واللؤلؤ والياقوت : إني أنا الله لا إله إلا أنا ، سبقت رحمتي غضبي).

وفي الخبر : أن لله تعالى مائة رحمة كلها ملىء السموات والأرض ، فأهبط الله تعالى منها رحمة واحدة لأهل الدنيا ، فهم بها يتراحمون ؛ وبها يتعاطفون ؛ وبها يتراحم الإنس والجن وطير السماء وحيتان الماء ؛ وما بين الهواء ودواب الأرض وهوامها ، وأخر تسعا وتسعين رحمة يرحم بها عباده يوم القيامة.

قوله تعالى : { ليجمعنكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه } ؛ بدل من الرحمة وتفسير لها ، فكأنه قال : ليجمعن بين المؤمنين والكفار ، بين المؤمن والكافر في الرزق والنعمة والدولة إلى يوم القيامة ، لا شك فيه عند المؤمنين أنه حق كائن ، ثم تكون العاقبة بدل البعث للمؤمنين .

قوله تعالى : { الذين خسروا أنفسهم } ؛ ابتدأ كلامه ؛ وجوابه { فهم لا يؤمنون } ؛ لأن (الذين) في موضع شرط ؛ وتقدير الآية : الذين غبنوا أنفسهم وأهليهم ومنازلهم وخدمهم في الجنة في سابق علم الله لا يؤمنون ؛ أي لا يصدقون بمحمد صلى الله عليه وسلم والقرآن.

وذهب بعضهم إلى أن قوله تعالى : { ليجمعنكم } كلام مبتدأ على وجه القسم ، و(الذين) بدل من الكاف والميم في (ليجمعنكم) ، كأنه قال : ليجمعن هؤلاء المشركين { الذين خسروا أنفسهم } إلى هذا اليوم الذي يجحدونه ويكفرونه. ويحتمل أن يكون قوله : { الذين خسروا أنفسهم } راجعا إلى المكذبين ، كأنه قال : عاقبة المكذبين { الذين خسروا أنفسهم }.

Page 225