723

Tafsīr al-Qurʾān al-ʿAẓīm al-mansūb liʾl-Imām al-Ṭabarānī

تفسير القرآن العظيم المنسوب للإمام الطبراني

[10]

قوله عز وجل : { ولقد استهزىء برسل من قبلك } ؛ أي استهزأت الأمم الماضية بأنبيائهم كما استهزأ بك يا محمد قومك ، { فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزءون } ؛ أي نزل بهم وحل بالمستهزئين من الكفار عقوبة استهزائهم بالكتاب والرسول عليه الصلاة والسلام.

وقال الضحاك : (كان النبي صلى الله عليه وسلم جالسا في المسجد الحرام مع جماعة من المستضعفين : بلال وصهيب وعمار وغيرهم ، فمر بهم أبو جهل في ملإ من قريش ؛ فقال : تزعم يا محمد أن هؤلاء ملوك الجنة. فأنزل الله تعالى هذه الآية ليثبت فؤاده ويصبر على أذى المشركين). أي إن سخر أهل مكة من أصحابك ، فقد فعل ذلك الجهلة برسلهم قبلك.

والحيق في اللغة : ما اشتمل على الإنسان من مكروه فعله ، ومنه قوله تعالى : { ولا يحيق المكر السيىء إلا بأهله }[فاطر : 43]. وأما الاستهزاء فهو إيهام التفخيم بمعنى التحقير.

Page 223