672

Tafsīr al-Qurʾān al-ʿAẓīm al-mansūb liʾl-Imām al-Ṭabarānī

تفسير القرآن العظيم المنسوب للإمام الطبراني

[71]

قوله تعالى : { وحسبوا ألا تكون فتنة } ؛ أي ظنوا ألا يكون عذابا وعقوبة ، وقيل : ابتلاء بسبب قتلهم الأنبياء وتكذيبهم الرسل. من قرأ (يكون) بالنصب فمعنى (أن يكون) ، ومن قرأ بالرفع فمعناه : (أنه لا يكون) أي فحسبوا أن فعلهم غير فاتن لهم ، { فعموا وصموا } ؛ عن الحق ؛ أي عملوا معاملة الأعمى الذي لا يبصر ، والأصم الذي لا يسمع ، فصاروا كالعمي والصم. { ثم تاب الله عليهم } ؛ أي تجاوز عنهم بأن أرسل إليهم محمدا صلى الله عليه وسلم يعلمهم أنه قد تاب عليهم إن آمنوا وصدقوا فلم يؤمن أكثرهم ، ويقال : دانوا بعد ذلك وتابوا من الكفر فقبل الله توبتهم ، فلما بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم وجاءهم ما عرفوا كفروا به ، فذلك قوله : { فعموا وصموا } أي عموا عن الهدى ، وصموا عن الحق بعد أن ازداد لهم الأمر وضوحا بالنبي صلى الله عليه وسلم.

قوله تعالى : { ثم عموا وصموا كثير منهم } ؛ بدل من الواو في قوله (عموا) كأنه قال : عمي وصم كثير منهم ، وهذا كما يقال : جاءني قومك أكثرهم ، وقوله : { كثير منهم } يقتضي في المرة الثانية أنهم لم يكفروا بأكملهم ، وإنما كفر أكثرهم ، كما قال تعالى : { ليسوا سوآء من أهل الكتاب أمة قآئمة }[آل عمران : 113] وقال تعالى : { منهم أمة مقتصدة }[المائدة : 66].

ويحكى عن بعض أهل اللغة جواب جمع الفعل متقدما على الاسم ، كما يقال : أكلوني البراغيث ، ويجوز أن يكون (كثير) خبر مبتدأ محذوف ؛ معناه : العمي والصم كثير منهم.

وقوله : { والله بصير بما يعملون } ؛ أي بما تعملون من التكذيب ونقض الميثاق وتحريف الكلام.

Page 172