Tafsīr al-Qurʾān al-ʿAẓīm al-mansūb liʾl-Imām al-Ṭabarānī
تفسير القرآن العظيم المنسوب للإمام الطبراني
[27]
قوله عز وجل : { واتل عليهم نبأ ابني ءادم بالحق إذ قربا قربانا فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من الآخر قال لأقتلنك } ؛ معناه : واقرأ يا محمد على قومك خبر ابني آدم بالصدق ؛ إذ وضعا على الجبل قربانا ، والقربان : ما يتقرب به إلى الله تعالى. وقيل : معناه : واقرأ على أولاد هؤلاء الذي تقدم ذكرهم من أهل الكتاب حتى يقروا برسالتك. قوله تعالى : { فتقبل من أحدهما } أي قبل القربان من أحدهما ، ولم يتقبل من الآخر ، ومعنى القبول : إيجاب الثواب.
قال ابن عباس : (وذلك أن حواء كانت تلد كل بطن ولدين ذكر وأنثى ؛ إلا شيث فإنها ولدته منفردا ، فولدت أول بطن قابيل وأخته إقليما ، ثم ولدت في البطن الثاني هابيل وأخته لبودا. فلما أدركوا ، أمر الله آدم أن يزوج قابيل أخت هابيل ، ويزوج هابيل أخت قابيل ، فرضي هابيل وكره قابيل ؛ لأن أخته كانت أحسنهما ، فقال آدم : ما أمر الله إلا بهذا يا بني ؛ ولا يحل لك. فأبى أن يقبل ؛ وقال : إن الله لم يأمر بهذا وإنما هو من رأيك. فقال لهما : قربا قربانا ؛ فأيكما يقبل قربانه فهو أحق بها.
وكان هابيل صاحب غنم ، وقابيل صاحب حرث ، فقرب هابيل كبشا سمينا ولبنا وزبدا ، وقرب قابيل سنبلا من شر زرعه ، وأضمر في قلبه ما أبالي أتقبل مني أم لا ، لا يتزوج أختي أبدا ، وأضمر هابيل في نفسه الرضا لله عز وجل. فوضعا قربانهما على الجبل ، فنزلت نار من السماء فما أكلت شيئا من السنبل بعد ، ثم أكلت الكبش واللبن والزبد ، فذلك قوله تعالى { فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من الآخر }.
فنزلوا الجبل وتفرقوا ، وكان آدم عليه السلام معهم ، فذهب هابيل إلى غنمه ، وقابيل إلى زرعه غضبان وأظهر الحسد لهابيل ، وقال : يا هابيل لأقتلنك! قال : وذلك لأن الله تعالى تقبل قربانك ورد علي قرباني ، وتنكح أختي الحسنة ، وأنكح أختك القبيحة ، فيحدث الناس أنك خير مني. { قال } ؛ هابيل : ما ذنبي في ذلك؟!). { إنما يتقبل الله من المتقين } ؛ أي من الزاكية قلوبهم الذين يخافون على حسناتهم أن لا تقبل ، ولم تكن أنت زاكي القلب ، فرد الله قربانك حيث نيتك.
وقيل : أراد بالمتقين الذين يتقون الشرك. قال ابن عباس : (كان قابيل كافرا) وفي أكثر الروايات أنه كان رجل سوء. قال الحسن : (كان الرجل إذا أراد أن يقرب القربان ؛ تعبد وتاب وتطهر من الذنوب ولبس الثياب البيض ، ثم قرب وقام يدعو الله ، فإن قبل الله قربانه جاءت النار فأكلته ، وذلك علامة القبول ، وإن لم تجئ نار فذلك علامة الرد).
Page 132