Tafsīr al-Qurʾān al-ʿAẓīm al-mansūb liʾl-Imām al-Ṭabarānī
تفسير القرآن العظيم المنسوب للإمام الطبراني
[21]
قوله تعالى : { ياقوم ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم } ؛ قال ابن عباس : (وذلك أن الاثني عشر نقيبا الذين أرسلهم موسى إلى قرية الجبارين جواسيس ؛ لما انتهوا إلى مدينتهم أخذوا فأتي بهم إلى الملك ، ويقال أخذهم عوج ابن عنق واحتملهم في ثوبه حتى ألقاهم بين يدي الملك ، فقيل للملك : إن هؤلاء يزعمون أنهم يفتحون مدينتك ويظهرون عليك ، قال : فطوفوا بهم المدينة فأروهم إياها.
فطافوا بهم ، وكانوا يلعبون بهم حتى أن الرجل منهم ليأتي بالقدح والسكرجة والقصعة فيدخل واحد منهم تحتها ، ثم ردوهم إلى الملك فأراد قتلهم ، فقالت : إيش تصنع بقتل هؤلاء ويكفيهم ما رأوا ، ردوهم إلى أصحابهم يحدثونهم بما رأوا ، فأرسلوهم.
فلما خرجوا قال بعضهم لبعض : قد علمتم خلاف بني إسرائيل لموسى ، وقد وعد الله موسى أن يفتح لهم الأرض ، ولن يخلف الله وعده ، فهيموا التحالف أن لا يخبر شيئا غير موسى ؛ فتحالفوا.
فلما خلوا بنسائهم جعلت المرأة تسأل زوجها عما رأى ، فيأخذ عليها المواثيق أن لا تخبر أحدا ، ثم يخبرها ، وجعلت المرأة يأتيها أبوها وأمها وإخوانها فتأخذ عليهم المواثيق ثم تخبرهم.
فما ارتفع النهار حتى فشا الخبر في البلاد ، ولم يخبر يوشع ولا كالب أحدا بشيء من أمرهم ، إنما أخبر بذلك العشرة. فجمع موسى عليه السلام بني إسرائيل وخطبهم ثم قال : يا بني إسرائيل اذكروا نعمة الله عليكم إذ جعل فيكم أنبياء...) إلى قوله : { فتنقلبوا خاسرين }.
وأما قوله تعالى : { ادخلوا الأرض المقدسة } قال ابن عباس : (هي أرض بيت المقدس). ويقال : هي دمشق وفلسطين وبعض الأردن ، وسميت (المقدسة) ؛ لأنها طهرت من الشرك ، وجعلت مسكنا وقرارا للأنبياء صلوات الله عليهم.
قوله تعالى : { التي كتب الله } أي أمركم بدخولها. وقيل : التي كتب الله لكم في اللوح المحفوظ أنها لكم مساكن ، ويقال : التي وهب الله لأبيكم إبراهيم عليه السلام ، وجعلها ميراثا لكم ، وذلك أن إبراهيم حين ارتفع على الجبل ، قيل له : أنظر ؛ فلك ما أدرك بصرك وهو ميراث لولدك من بعدك.
وقوله تعالى : { ولا ترتدوا على أدباركم فتنقلبوا خاسرين } ؛ أي لا ترجعوا وراءكم وتجبنوا من عدوكم منهزمين منهم فتنصرفوا مغبونين بفوت الظفر في الدنيا والعقوبة في الآخرة.
Page 127