607

Tafsīr al-Qurʾān al-ʿAẓīm al-mansūb liʾl-Imām al-Ṭabarānī

تفسير القرآن العظيم المنسوب للإمام الطبراني

[172]

قوله عز وجل : { لن يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله ولا الملائكة المقربون } ؛ نزل في وفد نجران ؛ " ناظروا النبي صلى الله عليه وسلم في أمر عيسى ، فقال لهم : " هو عبد الله ورسوله ". فقالوا : لا تقل هكذا ؛ فإن عيسى يأنف من هذا القول ؛ " فنزل تكذيبا لقولهم : (لن يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله) أي لن يأنف ، ولم يتعظم عن الإقرار والعبودية لله عز وجل ، { ولا الملائكة المقربون } أي ولن يستنكف الملائكة المقربون عن العبودية وهم حملة العرش. وإنما خص الملائكة بعد عيسى ؛ لأن النصارى كانوا يقولون : عيسى ابن الله ، وبنو مدلج كانوا يقولون : الملائكة بنات الله ، فرد الله على الفريقين جميعا.

قوله تعالى : { ومن يستنكف عن عبادته ويستكبر فسيحشرهم إليه جميعا } ؛ أي من يأنف ويمتنع عن توحيده وطاعته ويتعظم عن الإيمان ؛ فسيجمعهم إليه جميعا : المستنكف والمستكبر ؛ والمقر والمطيع.

Page 107