586

Tafsīr al-Qurʾān al-ʿAẓīm al-mansūb liʾl-Imām al-Ṭabarānī

تفسير القرآن العظيم المنسوب للإمام الطبراني

[147]

قوله تعالى : { ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم } ؛ يبين الله تعالى أن المنافقين هم الذين أوقعوا أنفسهم في الدرك الأسفل من النار ، واستحقوا ذلك بنفاقهم ، وإنه ليس في حكمة الله تعذيب من شكر وآمن ، وإنما في حكمته أن يجزي كل عامل بما عمل ، فذلك قوله تعالى : { ما يفعل الله بعذابكم } أي ما حاجته إلى تعذيبكم أيها المنافقون إن وحدتم في السر وصدقتم في إيمانكم.

ويقال معنى : { إن شكرتم } نعم الله { وآمنتم } به وبكتبه ورسله. وقيل : فيه تقديم وتأخير ؛ أي إن آمنتم وشكرتم ؛ لأن الشكر لا يقع مع عدم الإيمان. وبين الله تعالى أن تعذيب عباده لا يزيد في ملكه ، وأن ترك عقوبتهم على فعلهم لا ينقص من سلطانه.

قوله عز وجل : { وكان الله شاكرا عليما } ؛ أي شاكرا للقليل من أعمالكم ؛ مثيبا عليها ؛ يقبل اليسير ؛ ويعطي الجزيل عليها بأضعافها لكم ؛ واحدة إلى عشرة إلى سبعمائة إلى ما شاء الله من الأضعاف. والشكر من العبد : هو الاعتراف النعمة الواصلة إليه مع صدق من التعظيم ، والشكر من الله تعالى : هو مجازاته العبد على طاعته.

Page 86