Your recent searches will show up here
Tafsīr al-Qurʾān al-ʿAẓīm al-mansūb liʾl-Imām al-Ṭabarānī
al-Ṭabarānī (d. 360 / 970)تفسير القرآن العظيم المنسوب للإمام الطبراني
قوله عز وجل : { ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الأرض مراغما كثيرا وسعة } ؛ أي من يخرج في سبيل الله الذي أمر الله بالهجرة فيه وهو سبيل المدينة ؛ يجد في الأرض متحولا كثيرا ومتزحزحا عما يكره. وقوله تعالى : { وسعة } أي سعة في الرزق. وقال قتادة : (سعة في إظهار الدين) وإنما قال ذلك كان يلحقهم من الضيق من جهة الكفار في إظهار دينهم.
قوله تعالى : { ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله } ؛ قال ابن عباس : لما نزل قوله تعالى : { ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الأرض مراغما كثيرا وسعة } سمعها رجل من بني الليث شيخ كبير يقال له جندع بن ضمرة فقال : أنا والله ممن استثنانا الله تعالى فإني لا أجد حيلة ، والله لا أبيت ليلة بمكة ، فخرجوا به يحملونه على سريره ؛ فأتوا به التنعيم فأدركه الموت ، فصفق بيمينه على شماله ثم قال : اللهم إن كان هذه لك وهذه لرسولك أبايعك على ما بايعك عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ فمات حميدا.
فبلغ ذلك أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وكانوا يقولون : لو بلغ إلينا لتم أجره ، وضحك المشركون وقالوا : ما أدرك ما طلب ، فأنزل الله تعالى هذه الآية { ومن يخرج من بيته مهاجرا }. أي مهاجرا قومه وأهله وولده إلى طاعة الله وطاعة رسوله ؛ { ثم يدركه الموت } ؛ في الطريق ؛ { فقد وقع أجره على الله } ؛ فقد وجب ثوابه على الله المليء الوفي بوعده ، { وكان الله غفورا } ؛ بما كان منه في الشرك ؛ { رحيما } ؛ به في الإسلام.
Page 41