520

Tafsīr al-Qurʾān al-ʿAẓīm al-mansūb liʾl-Imām al-Ṭabarānī

تفسير القرآن العظيم المنسوب للإمام الطبراني

[78]

قوله تعالى : { أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة } ؛ أي أينما تكونوا يا معشر المؤمنين والمنافقين في بر أو بحر أو سفر أو حضر يلحقكم الموت ، وإن كنتم في حصون محصنة من حديد وغيره ، مرتفعة إلى عنان السماء ، والمعنى : أنكم وإن سومحتم وأخذتم بترك القتال ، فإن آخر أعماركم موت لا تنجون منه. وقال عكرمة : (مشيدة : محصنة). وقال العيني : (مطولة).

قوله تعالى : { وإن تصبهم حسنة يقولوا هاذه من عند الله } ؛ هذا حكاية قول المنافقين واليهود ، كانوا يقولون : ما زلنا نعرف النقص في ثمارنا ومراعينا مذ قدم هذا الرجل علينا - يعنون النبي صلى الله عليه وسلم - بعد قدومه المدينة ، فذلك قوله : { وإن تصبهم حسنة يقولوا هاذه من عند الله } أي إن يصبهم خصب ورخص سعر وتتابع أمطار يقولوا : هذه من فضل الله ؛ { وإن تصبهم سيئة } ؛ قحط وجدوبة وغلاء سعر ، { يقولوا هاذه من عندك } ؛ هذه من شؤم محمد وأصحابه.

يقول الله تعالى : { قل كل من عند الله } ؛ أي قل لهم يا محمد : الحسنة والسيئة كلها بقضاء الله وتقديره ، { فمال هاؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا } ؛ اليهود والمنافقين لا يقربون من فهم حديث عن الله. والفقه : هو الفهم ، ثم اختص من جهة العرف بعلم الفتوى. وقال الحسن : (أراد بالحسنة في هذه الآية : الظفر والغنيمة ، وبالسيئة : القتل والهزيمة) وكانوا إذا غلبوا قالوا : هذه من عند الله ، وإذا غلبهم العدو قالوا : هذه من خطأ رأيك وتدبيرك.

Page 20