402

Tafsīr al-Qurʾān al-ʿAẓīm al-mansūb liʾl-Imām al-Ṭabarānī

تفسير القرآن العظيم المنسوب للإمام الطبراني

[155]

قوله تعالى : { إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا } ؛ أي إن الذين انهزموا منكم يا معشر المؤمنين يوم التقى الجمعان ؛ جمع المسلمين وجمع المشركين ، إنما استزلهم الشيطان عن أماكنهم ببعض ما كسبوا ؛ وهو مفارقة المكان الذي أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بحفظه.

قوله تعالى : { ولقد عفا الله عنهم } ؛ حين لم يستأصلهم. ويقال في معنى هذه الآية : إنهم لم يفروا على جهة المعاندة والفرار من الزحف ، ولكن أذكرهم الشيطان خطاياهم التي كانت منهم ؛ فكرهوا لقاء الله إلا على حالة يرضونها ، ولذلك عفا الله عنهم.

قوله تعالى : { إن الله غفور حليم } ؛ أي متجاوز لذنوبهم لم يعجل بالعقوبة عليهم. روي : (أن رجلا من الخوارج أتى عبدالله بن عمر رضي الله عنه فسأله عن عثمان رضي الله عنه : أكان شهد بدرا ؟ قال : (لا) ، قال : شهد بيعة الرضوان ؟ ، قال : (لا) ، قال : فكان من الذين تولوا يوم التقى الجمعان ؟ قال : (نعم). فولى الرجل يهز فرحا ، فلما علم ابن عمر بغضه لعثمان قال له : (ارجع) ؛ فرجع ، فقال له : (أما تخلفه يوم بدر ؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم خلفه على ابنته رقية يقوم عليها ، كانت مريضة فتوفيت يوم بدر ، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه في الغزو ، وعثمان رضي الله عنه في تكفين ابنة رسول الله ودفنها والصلاة عليها ؛ فلما رجع النبي صلى الله عليه وسلم جعل أجره كأجرهم وسهمه كسهمهم.

وأما بيعة الرضوان ؛ " فقد بايع له رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده اليسرى على اليمنى ، وقال : " هذه عن عثمان " ويسار رسول الله صلى الله عليه وسلم خير من يمين عثمان رضي الله عنه " )).وأما الذين تولوا يوم التقى الجمعان ؛ فقد عفا الله عنهم والله غفور حليم ؛ فاجهد على جهدك ، فقام الرجل حزنان ناكسا رأسه.

Page 402