383

Tafsīr al-Qurʾān al-ʿAẓīm al-mansūb liʾl-Imām al-Ṭabarānī

تفسير القرآن العظيم المنسوب للإمام الطبراني

[135]

قوله عز وجل : { والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم } ؛ متصل بقوله{ والعافين عن الناس }[آل عمران : 134]. قال ابن مسعود رضي الله عنه : " قال المسلمون : يا رسول الله ؛ كانت بنو إسرائيل أكرم على الله منا ، كان أحدهم إذا أذنب ذنبا أصبحت كفارة ذنبه مكتوبة على بابه : إجدع أنفك ؛ إجدع أذنك ؛ إفعل كذا إفعل كذا. فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ فأنزل الله هذه الآية ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ألا أخبركم بخير من ذلك " وقرأ عليهم هذه الآيات " (. وقال عطاء : (نزلت في أبي مقبل التمار ؛ أتته امرأة حسناء تبتاع منه تمرا ، فقال : إن هذا التمر ليس بجيد وفي البيت أجود منه ، فهل لك فيه ؟ فقالت : نعم ، فذهب بها إلى بيته وضمها وقبلها ، فقالت له : اتق الله سبحانه ، فتركها وندم على ذلك ، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر له ذلك ؛ فنزلت هذه الآية).

وقال ابن عباس ومقاتل والكلبي : (آخا رسول الله صلى الله عليه وسلم بين رجلين ؛ أحدهما من الأنصار ؛ والآخر من ثقيف ، فخرج الثقفي في غزاة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم واستخلف الأنصاري على أهله ، فاشترى لهم لحما ذات يوم ، فلما أرادت المرأة أن تأخذ منه ؛ دخل على إثرها ؛ فدخلت بيتا فتبعها ، فاتقته بيديها ، فقبل ظاهر كفها ، ثم ندم واستحيا ؛ فانصرف ، فقالت له : والله ما حفظت غيبة أخيك ؛ ولا والله تنال حاجتك. فخرج الأنصاري ووضع التراب على رأسه ، وهام على وجهه يسيح في الجبال ويتعبد ، فلما رجع المسلمون من غزاهم لم ير الثقفي أخاه ، فسأل امرأته فقالت : لا كثر الله في الإخوان مثله ، وأخبرته فعله ، فخرج الثقفي في طلبه ، فسأل عنه الرعاء في الجبال والفيافي حتى دل عليه ، فوافاه ساجدا وهو يقول : رب ذنبي ذنبي ، فقال : يا فلان ؛ قم فانطلق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لعل الله أن يجعل لك مخرجا. فأقبل معه حتى قدم المدينة ، فسأل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : لا توبة لك ، أما تعلم أن الله يغار للغازي في سبيله ما لا يغار للمقيم ، فقام على باب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال له : يا رسول الله ؛ الذنب الذنب ، فقال له مثل ما قال الصحابة ، فخرج يسيح في الجبال ؛ لا يمر على حجر ولا مدر ولا سهلة حارة إلا تجرد وتمرغ فيها ، حتى كان ذات يوم عند العصر نزل جبريل بتوبته بهذه الآية).

ومعناها : { والذين إذا فعلوا } كبيرة { أو ظلموا أنفسهم } بفعل الصغيرة مثل النظرة واللمس والغمز والتقبيل ، ذكروا مقامهم بين يدي الله وعقابه.

Page 383