368

Al-taʿyīn fī sharḥ al-arbaʿīn

التعيين في شرح الأربعين

Editor

أحمد حَاج محمّد عثمان

Publisher

مؤسسة الريان (بيروت - لبنان)

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٩ هـ - ١٩٩٨ م

Publisher Location

المكتَبة المكيّة (مكّة - المملكة العربية السعودية)

ثم تركها، "كتبها الله حسنة كاملة" فأكدها بكاملة، "وإن عملها كتبها الله سيئة واحدة" فأكَّد تقليلها بواحدة، ولم يؤكدها بكاملة. فلله الحمد والمنة سبحانه لا نحصي ثناء عليه، وبه التوفيق. انتهى كلامه.
قلت: حاصل هذا أن لفظ الحديث نطق معناه في إفادة فضل الله ﷿ وبِطَوْلهِ بتضعيف الحسنات وتكميلها والاعتناء بها، وإفراد السيئة وتقليلها، وبالجملة مسامحة الله ﷿ خلقه في المعاملة تضعيفا في الخير، وتخفيفا في الشر، ولذلك جاء في بعض الروايات الصحيحة "ولا يهلك على الله إلا هالك" (١) أي: لا يُعَاقَبُ مع هذه المسامحة إلا مفرط غاية التفريط.
واعلم أن قوله في أول الحديث: عن رسول الله ﷺ فيما يرويه عن ربه يقتضي أنه من الأحاديث الإلاهية المنسوبة إلى كلام الله ﷿ نحو "أنا عند ظن عبدي بي" (٢) وليس المراد ذلك، إنما المراد فيما يحكيه عن فضل ربه، أو حكم ربه، أو نحو ذلك. والله ﷿ أعلم بالصواب.

(١) هي رواية لمسلم ضمن الحديث.
(٢) سبق تخريجه.

1 / 317