1108

Al-Taʿlīqa al-kabīra fī masāʾil al-khilāf ʿalā madhhab Aḥmad

التعليقة الكبيرة في مسائل الخلاف علي مذهب أحمد

Editor

محمد بن فهد بن عبد العزيز الفريح

Publisher

دار النوادر

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٥ هـ - ٢٠١٤ م

Publisher Location

دمشق - سوريا

قدر أن يذهب، فهو أفضل، ومن لم يقدر، لم يذهب؛ فقد جعله عذرًا في إسقاط الجمعة؛ خلافًا لأصحاب الشافعي ﵏ في قولهم: ليس بعذر (^١).
فالدلالة عليه: ما تقدم (^٢) من حديث ابن عمر ﵄: أنه أمر مناديه في ليلة باردة، فنادى: الصلاة في الرحال، وحدَّث: أن رسول الله ﷺ كان إذا كان الليلة الباردة أو المطيرة، أمر المنادي فنادى: الصلاة في الرحال، فإذا جاز ترك الجماعة لأجل البرد، كان فيه تنبيه (^٣) على الوحل؛ لأنه ليس مشقة البرد (^٤) بأعظم من الوحل، ويدل على حديث ابن عباس ﵄: جمع النبي ﷺ بالمدينة من غير مطر ولا خوف (^٥)، ولا وجه له يحمل عليه إلا والوحل، وهو أولى من حمله على غير العذر، والنسخ؛ لأنه يحمل على فائدة، ولأن المطر يبل الثياب، والوحل يبل النعل، فهما في المشقة سواء.
فإن قيل: مشقة المطر أعظم، لأنه يبل الثياب والنعال.
قيل: هذا لا يوجب الفرق، ألا ترى أن مشقة المرض أعظم من

(^١) ينظر: الحاوي (٢/ ٣٩٩)، والمهذب (١/ ٣٤١).
(^٢) في ص ٩٠.
(^٣) في الأصل: تنبيهًا.
(^٤) في الأصل: الوحل، والتصويب من الفروع (٣/ ١٠٦)؛ فقد نقل نص كلام القاضي أبي يعلى.
(^٥) مضى تخريجه في ص ٧٥.

3 / 98