471

Al-Sulūk li-maʿrifat duwal al-mulūk

السلوك لمعرفة دول الملوك

Editor

محمد عبد القادر عطا

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٨هـ - ١٩٩٧م

Publisher Location

لبنان/ بيروت

الدهليز الْمَضْرُوب هُنَاكَ. فَلَمَّا قرب غرُوب الشَّمْس ركب السُّلْطَان بقباء أَبيض لَا غير وسَاق فِي وسط العساكر اللابسة وَمَعَهُ يسير من سلَاح داريته وخواصه إِلَى الدهليز فَنزل بِهِ ورتب الْمنَازل ثمَّ عَاد إِلَى القلعة وَقت الْمغرب. ثمَّ إِن النَّاس اهتموا باللعب ولبسوا خيولهم النشاهير والبرلسم البحرية والمراوات وَنزل السُّلْطَان وجانبه تجر فَكَانَ منْظرًا يبهر الْعُيُون حسنه. وَكَانَ الَّذِي دخل فِي المراوات من البنود الأطلس الْأَصْفَر قِيمَته عشرَة آلَاف دِينَار وَمَا تجدّد بعد ذَلِك لَا يحصي. وسَاق السُّلْطَان إِلَى ميدان الْعِيد وقدامه جنائبه وَشرط لكل أَمِير يُصِيب القبق فرسا من الجنائب بِمَا عَلَيْهِ من التشاهير وخلعة لكل مفردي أَو مَمْلُوك أَو جندي. وسَاق هُوَ والأمراء ثمَّ المفاردة والبحرية والظاهرية وَالْحَلقَة والأجناد وَدخل النَّاس بِالرِّمَاحِ بكرَة النَّهَار. وَنزل السُّلْطَان وَقت الصَّلَاة للصَّلَاة وإطعام الطَّعَام ثمَّ ركب النَّاس ولبسوا وَركب السُّلْطَان لرمي النشاب وَأعْطِي وخلع. وَفِي هَذَا الْيَوْم: حضر رسل الْملك بركَة فشاهدوا من كَثْرَة العساكر وَحسن زيهم واهتمام السُّلْطَان وبهجة الْخُيُول وجلالة الفرسان مَا بهر عُقُولهمْ ووقفوا بِجَانِب السُّلْطَان يشاهدون حركات العساكر وإصابة رميها. وَاسْتمرّ ذَلِك أَيَّامًا. وَفِي تاسعه: خلع السُّلْطَان على الْمُلُوك والأمراء والبحرية والحجاب وَالْحَلقَة وأرباب العمائم والوزراء والقضاة وَذَوي الْبيُوت وحضروا بِالْخلْعِ وَاسْتمرّ اللّعب بَقِيَّة النَّهَار. فَسَأَلت الرُّسُل عَن العساكر هَل هِيَ عَسَاكِر مصر وَالشَّام فَقيل لَهُم: هَذَا عَسْكَر مصر فَقَط غير من فِي الثغور مثل إسكندرية ودمياط ورشيد وقوص والمجردين وَالَّذين سافروا فِي إقطاعاتهم. فَكثر تعجبهم من ذَلِك. وَفِي عاشره: عمل السماط بقلعة الْجَبَل وَحضر الْملك السعيد وَفِي خدمته أَوْلَاد الْمُلُوك وَأَوْلَاد الْأُمَرَاء. فختن الْملك السعيد ثمَّ ختن ابْن الْأَمِير عز الدّين الْحلِيّ الأتابك وَابْن الْأَمِير شمس الدّين سنقر الْأَشْقَر الرُّومِي وَابْن الْأَمِير سيف الدّين سكز وَابْن حسام الدّين ابْن بركَة خَان وَابْن الْملك الْمُجَاهِد ابْن صَاحب الْموصل ثمَّ أَوْلَاد الْملك المغيث صَاحب الكرك الثَّلَاثَة وَابْن فَخر الدّين الْحِمصِي وعدة من أَوْلَاد الْأُمَرَاء.

2 / 12