356

Al-Sulūk li-maʿrifat duwal al-mulūk

السلوك لمعرفة دول الملوك

Editor

محمد عبد القادر عطا

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٨هـ - ١٩٩٧م

Publisher Location

لبنان/ بيروت

وَقَالَ آخر: أسيد أَمْلَاك الزَّمن بأسرهم تنجزت من نصر الْإِلَه وَعوده وَأخذ الْملك الْمُعظم فِي أبعاد رجال الدولة فَأخْرج الْملك المغيث فتح الدّين عمر بن الْعَادِل أبي بكر بن الْكَامِل من قلعة الْجَبَل إِلَى الشوبك واعتقله بهَا. وَأخرج الْملك السعيد فَخر الدّين حسن بن الْملك الْعَزِيز عُثْمَان بن الْعَادِل أبي بكر بن أَيُّوب من مصر إِلَى دمشق فَلَمَّا وصل دمشق قبض عَلَيْهِ ابْن يغمور واعتقله. وَفِي يَوْم الْجُمُعَة لخمس من الْمحرم: ورد إِلَى الْقَاهِرَة كتاب السُّلْطَان إِلَى الْأَمِير حسام الدّين أبي عَليّ نَائِب السلطنة بالقدوم عَلَيْهِ وَأقَام بدله فِي نِيَابَة السلطة بِالْقَاهِرَةِ الْأَمِير جمال الدّين أقوش النجيبي وَوصل الْأَمِير أَبُو عَليّ إِلَى المعسكر فَنزل بِهِ مطرح الْجَانِب بَعْدَمَا كَانَ عدَّة الْملك الصَّالح وعمدته وَبعث الْمُعظم إِلَى شجر الدّرّ يتهددها ويطالبها بِمَال أَبِيه وَمَا تَحت يَدهَا من الْجَوَاهِر فداخلها مِنْهُ خوف كثير لما بدا مِنْهُ الهوج والخفة وكاتبت المماليك البحرية بِمَا فعلته فِي حَقه من تمهيد الدولة وَضبط الْأُمُور حَتَّى حضر وتسلم المملكة وَمَا جازاها بِهِ من التهديد والمطالبة بِمَا لَيْسَ عِنْدهَا. فأنفوا لَهَا وحنقوا من أَفعَال السُّلْطَان. وَكَانَ السُّلْطَان الْمُعظم قد وعد الْفَارِس أقطاي لما أَتَاهُ فِي حصن كيفا بِأَن يؤمره فَلم يَفِ لَهُ بذلك فتنكر لَهُ أقطاي وكتم الشَّرّ فحرك كتاب شجر الدّرّ مِنْهُ سَاكِنا. وانضاف إِلَى هَذِه الْأُمُور أَن السُّلْطَان الْمُعظم أعرض عَن مماليك أَبِيه الَّذين كَانُوا عِنْده لمهماته واطرح الْأُمَرَاء والأكابر أهل الْحل وَالْعقد وَأبْعد غلْمَان أَبِيه واختص بجماعته الَّذين قدمُوا مَعَه وولاهم الْوَظَائِف السُّلْطَانِيَّة. وَقدم الأراذل: وَجعل الطواشي مَسْرُورا - هُوَ خادمه - أستادار السُّلْطَان وَأقَام صبيحًا - وَكَانَ عبدا حَبَشِيًّا فحلًا - أَمِير جاندار وأنعم عَلَيْهِ بأموال كَثِيرَة وإقطاعات جليلة وَأمر أَن يصاغ لَهُ عَصا من ذهب. وأساء السُّلْطَان إِلَى المماليك وتوعدهم وَصَارَ إِذا سكر فِي اللَّيْل جمع مَا بَين يَدَيْهِ من الشمع وَضرب رءوسها بِالسَّيْفِ حَتَّى تتقطع وَيَقُول: هَكَذَا أفعل بالبحرية وَيُسمى كل وَاحِد مِنْهُم باسمه. واحتجب أَكثر من أَبِيه مَعَ الانهماك على الْفساد بمماليك أَبِيه وَلم يَكُونُوا يألفون هَذَا الْفِعْل من أَبِيه وَكَذَلِكَ فعل بحظايا أَبِيه.

1 / 457