1521

Al-Sulūk li-maʿrifat duwal al-mulūk

السلوك لمعرفة دول الملوك

Editor

محمد عبد القادر عطا

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٨هـ - ١٩٩٧م

Publisher Location

لبنان/ بيروت

كثير وأنزله فِي بَيته وَبعث إِلَيْهِ الْأَمِير بيبغا روس وَغَيره ثمَّ عَاد بعد شهر إِلَى بِلَاده. وَفِيه كمل صهريج الْوَزير منجك على الثغرة تَحت القلعة وَاشْترى لَهُ من بَيت المَال نَاحيَة بلقينة من الغربية بِخَمْسَة وَعشْرين ألف دِينَار أنعم عَلَيْهِ بهَا ووقفها على صهريجه. وَكَانَت بلقينة مرصدة لجوامك الْحَاشِيَة فعوضوا عَنْهَا. وَفِي رَابِع عشريه: قدم الْأَمِير فَارس الدّين بالحجاج وَكَانُوا لما قدمُوا مَكَّة نزلت رَبهم شدَّة من غلاء الأسعاء وَقلة المَاء بِحَيْثُ أبيعت الراوية بِعشْرين درهما حَتَّى هموا بِالْخرُوجِ مِنْهَا ونزول بطن مرو. فَبعث الله فِي تِلْكَ اللَّيْلَة مَطَرا اسْتمرّ يَوْمَيْنِ وَلَيْلَة حَتَّى امْتَلَأت الْآبَار والبرك وَقدم عدَّة قوافل فانحل السّعر قَلِيلا. وَحصل لَهُم خود من عبور الْمَدِينَة النَّبَوِيَّة وَذَلِكَ أَن الشريف أدّى لما عزل بالشريف سعد جمع العربان وهجم الْمَدِينَة قبل قدوم سعد إِلَيْهَا وَأخذ أَمْوَال الخدام وودائع الشاميين وقناديل الْحُجْرَة الشَّرِيفَة وأموال الْأَغْنِيَاء وَغَيرهم وَخرج. وَفِيه أفرج عَن عِيسَى بن حسن الهجان وَكَانَ قد قبض عَلَيْهِ وسجن بِسَبَب أَنه مَالا هُوَ وعربه جمَاعَة العايد المفسدين من العربان وأحيط بأمواله. وَكَانَ فد كثرت سعادته فَإِنَّهُ كَانَ مَعَ النَّاصِر مُحَمَّد بن قلاوون فِي الكرك فَلَمَّا عَاد إِلَيْهِ ملكه سلمه الهجن وَحكمه فِيهَا فطالت أَيَّامه وَكَثُرت أَمْوَاله. وتسلم بعده الهجن جمال الدّين نفر فَقَامَ الْوَزير حَتَّى أفرج عَنهُ ورد عَلَيْهِ إقطاعه وأنعم على جمَاعَة من عربه بإقطاعات. وَفِي مستهل صفر: قدمت رسل أرتنا نَائِب الرّوم وَسَأَلَ أَن يكْتب لَهُ تَقْلِيد نِيَابَة الرّوم على عَادَته فَكتب لَهُ وَأكْرم رَسُوله. وَفِيه تنافس الْوَزير منجك والأمير مغلطاي واستعد كل مِنْهُمَا بِأَصْحَابِهِ للْآخر فَقَامَ الْأَمِير شيخو حَتَّى أخمد الْفِتْنَة. وَفِي يَوْم الْجُمُعَة ثَانِي عشريه: وَقت الصَّلَاة وَقعت نَار بِخَط البندقانيين من الْقَاهِرَة فأحرقت دَار هُنَاكَ. فَركب الْأَمِير عَلَاء الدّين عَليّ بن الكوراني لإطفائها على الْعَادة وَكَانَ الْهَوَاء شَدِيدا والدور متلاصقة فَاشْتَدَّ لَهب النَّار بِحَيْثُ رؤى من القلعة. فَركب الْوَزير منجك والأمير بيبغا روس النَّائِب والأمير شيخو والأمير طاز والأمير مغلطاى والأمير قبلاى حَاجِب الْحجاب وَغَيرهم من الْأُمَرَاء بمماليكهم وَأتوا إِلَى الْحَرِيق ونزلوا عَن خيولهم وَمنعُوا الْعَامَّة من النهب فامتدت النَّار من دكاكين

4 / 118