Sufistiqa li-Aristutalis
سوفسطيقا لأرسطوطاليس
Genres
ويجب ألا يذهب علينا ما عرض، وذلك أن كل ما وجده أحد من الكتب لا يعدو أن يكون إما موجودا من آخرين قد عنوا به فألفوا أجزاء من أجزائه فزاد عليه القابلون له منهم أخيرا. وما كان من الأصل موجودا، وما كان كذلك أقل ماعاد أن الزيادة فيه، وذلك أكثر منفعة من التى قد زيد فيها أخيرا. والآبتداء فى كل شىء هو عظيم. ومن أجل ذلك صار عسرا مستعصبا، لأنه بقدر حاله فى القوة وشدتها بقدر ذلك صار صغيرا فى قدره فاستصعب وجوده. ومتى ما وجد أحد الابتداء، سهلت الزيادة فيه وتمام ما بقى منه. وقد يعرض هذا فى كلام الخطباء، وفى سائر الصناعات الأخر. فالذين وجدوا الأوائل فأقل ما قالوا ووضعوا؛ وأما الذين اتبعوا الآثار 〈فقد〉 سمعوا فأحسنوا، وذلك أنهم تناسخوا العلم من كثير، فزادوا فيه جزءا بعد جزء فأتموه بذلك. فطسيس أخذ من فعل هذا الفعل بعد من تقدمه؛ وبعد طسيس، تراسوماخوس؛ وبعد تراسوماخوس، ثيادروس، وكثر القول أجزاءا كثيرة. ومن أجل ذلك ليس بعجب أن تكون للصناعة كمية كبيرة.
فأما صناعتنا هذه فلم يكن منها شىء موجودا مستعملا، ومنها شىء موجودا لا مستعمل، بل لم يكن منها شىء موجودا ألبتة. فالذين يتأدبون بأن يضعوا أنفسهم للمراء والمحك فأدبهم شبيه بصناعة جرجيس.
Page 1013