Sufisṭīqā li-arisṭūṭālīs

سوفسطيقا لأرسطوطاليس

[chapter 1: 1]

بسم الله الرحمن الرحيم

«سوفسطيقا» بنقل الفاضل أبى زكريا يحيى بن عدى — أعلى الله منزلته — ، وبنقل أبى على عيسى بن اسحق بن زرعة، وبنقل قديم منسوب إلى الناعمى، مثبت فى كل صفح ما نقله كل واحد، وغيره، عن المعانى الثابتة فى ذلك الصفح

Page 737

نقل قديم منسوب إلى الناعمى، ولست أعلم من أى لغة نقله

كتاب أرسطوطالس فى «التبصير بمغالطة السوفسطائية»:

Page 740

الذى ينحوه فى هذا الكتاب تبكيت السوفسطائيين الذين يظن أنه نقض للقياس وليس هو فى الحقيقة كذاك، بل هو مغالطة لا حقيقة لها وغير مبطلة للقياس ونبتدىء من أول، إذ النقائض بالطبع، فنقول: إنه قد يكون قياس صحيحا، وقد يكون قياس مشبه ليس بصحيح — وهذا معروف من العوام. فكما أنه قد جاز التشبيه فى سائر الأشياء، كذلك يجوز فى الكلام. من ذلك أنه قد يكون قوم جيندة أخلاقهم بالحقيقة وآخرون متشبهين بهم، فيجبهم القليل من الأمر فيشغلهم، وكذلك الصحاء فإن منهم صحيحا فى نفس محاسن الجمال، ومنهم من يتخيل أنه جميل لمكان الهيئة والزينة وكذلك نجد فى الأشياء التى لا نفس لها مثل الدنانير والدراهم: فإن منها ذهبا صحيحا وفضة صحيحة بالحقيقة، ومنها ما ليس هو كذلك إلا أنه يتخيل للحس فيشبه الصحيح من الذهب والفضة وهو فى نفسه مدخول: إما رصاص قلعى، وإما مموه بالمرداسنج أو ذهب مصبوغ، وكذلك حال القياس. والتبكيت الناقض على القياس، وهو الذى يسمى النكس، فإن أحدها موجود بصحة، والآخر ليس بالصحة وجوده، إلا أنه يتخيل لمن لا خبرة له به ولا تجربة للأشياء، فكأنه ينظر إليها من بعد، فمن أجل ذلك يشتبه عليه. وإنما القياس بالحقيقة شىء تتقدمه أشياء يتولد منها غيرها باضطرار. فأما التبكيت فإنه قياس مناقض للنتيجة. وقد يفعل السوفسطائيون ذلك وهم لا يظنون أنهم فعلوه لعلل كثيرة أحدها لحال الأسماء، وإن كانت لطيفة المأخذ مشهورة فى العوام؛ لأنه لما لم يمكنا عند لفظنا أن نباشر الأشياء، بل إنما نستعمل الأسماء

Page 743

مكان الأشياء كانت أسماء الأشياء دليلة عليها وعلامات لها. فظننا أنه يعرض للأشياء ما يعرض فى الأسماء كما يعرض للمتفكرين فى الحساب؛ إلا أن ذلك ليس شبيها بهذا، لأن الأسماء ذوات نهاية، وكذلك كثرة الكلام ذو نهاية. فأما الأشياء فلا نهاية لعددها. وقد تكون كلمة واحدة واسم واحد دليلين على أشياء كثيرة باضطرار. وكما أن هناك من لم يكن ماهرا بمطارحة الحساب يصير إلى الحيرة فى الكلام مع أهل البصر بالحساب، كذلك يصير فى الكلام من لا خبرة له بقوة الاسماء، فيضل فكره: كان متكلما أو مستمعا. فلهذه العلة وللتى سنقولها يكون القياس والتبكيت المتحايل أنه، وليس بالحقيقة تبكيتا. فلما كان أقوام يظن أنهم حكماء قبل أن يحكموا على أنهم لو كانوا كذلك لم يظن بهم أكثر من ذلك — كذلك حكمة السوفسطائيين يظنون بها أنها حكمة وليست حكمة. والسوفسطائى بعينه معناه أنه متراء بالحكمة بتخيله الحكمة وليست حكمة بالحقيقة. ومن أجل ذلك وجب بالاضطرار أن تكون غاية السوفسطائى أن يكون يظن به أنه قد فعل الحكمة وهو لم يفعلها ولا يظن به أنه يفعلها. وقد يجوز أن نقول بقول مختصر فى كل علم أنه لا يكذب فيما علم، وأن له مقدرة على إظهار كذب كذبه، وإنما يكون ذلك بشيئين: أحدهما القدرة على الجواب، والآخر بفهم ما ورد عليه من القول. فمن أراد أن يسلك طريق السوفسطائيين فهو مضطر إلى طلب جنس هذا الكلام الذى ذكرنا، لأن هذا هو الواجب قبل العمل. وبهذه القوة أمكنهم التصنع بزى الحكمة، لا عن نية منهم لطلبها. وقد تبين أنه قد يوجد جنس لمثل هذا الكلام. وإنما سمينا «سوفسطائى» لمن اشتهى مثل هذه القوة. ونحن قائلون كم نوع يكون كلام السوفسطائيين، وكم العدد الذى منه قوام قوتها، وكم أجزاء صناعتهم. ونقول أيضا فيما كان متمما لصناعتهم فيكون ذلك كاملا.

[chapter 2: 2] 〈أنواع الحجج فى المناقشة〉

إن أجناس الكلام فى كل فن منه أربعة: منها جنس تعليمى، وجنس جدل، وجنس امتحان، وجنس مماحكة.

Page 748

فجنس الكلام الذى من طريق التعليم وإفادة العلم لا يكون إلا من خاصة أوائل ذلك العلم المستفاد، لا من حاصل جواب المجيب فيه؛ ولذلك يجب التقليد على المتعلم. وجنس كلام الجدل لا يكون إلا من جمع فكر محمود مناقض للقول. وجنس كلام الامتحان والاختبار لا يكون إلا من الأشياء المظنونة عند المجيب واللاتى يضطر إلى علمها من أراد إيجاد الحكمة كالذى فصلنا وجر بنا فى غير هذا الكتاب. وجنس كلام المماحكة لا يكون إلا من أشياء محمودة فى ظاهرها وليست بالحقيقة من صنف القياس أكثر من أنها كذلك فيما ظهر منها. وقد تكلمنا فى كتاب «أنالوطيقا» — ، وهو الكتاب الثالث من كتبنا — فى جنس كلام التعليم البرهانى، وتكلمنا أيضا فى جنس كلام الجدل والامتحان قبل هذا الكتاب، وهو الكتاب الرابع: «أفود قطبقى». فأما جنس كلام المماحكة والمنازعة فنحن متكلمون فيه فى كتابنا هذا، وهو الخامس.

[chapter 3: 3] 〈الأغراض الخمسة للحجاج السوفسطائى〉

Page 752

فلنضع أولا الجهات التى يستعملها هؤلاء الذين يشغبون ويماحكون بكلامهم وهى خمسة عددا: أولها التبكيت، والثأنية الكذب، والثالثة ضعف الفهم لما يدخله من شكوك، والرابعة العجومة، والخامسة الهذر والهتار — وهذه الخصلة تضطر المتكلم إلى تكرار كلامه أو بتكلم بالشبه والتمويه لا بالحقيقة. فغايتهم أولا أن يكونوا مبكتين فى ظاهر أمرهم؛ وثانيا أن يروا أن المتكلم كاذب وأن يروا الكذب؛ وثالثا أن يضعفوا الفهم ويقودوا إلى الشك وقلة اليقين؛ ورابعا أن يضطروا المتكلم إلى العجمة بحرف يأتون به فيبقى المجيب فيه مستعجما عنه؛ وخامسا تكرير الكلام بالهذر والهتار.

[chapter 4: 4] 〈التبكيت فى القول وخارج القول: التبكيت فى القول〉

Page 753

وأنواع التبكيت على جهتين: منها ما يكون بالكلمة، ومنها ما يكون خارجا من الكلمة. فاللاتى

Page 754

مداخل الشبهة على الفهم بسبب الكلمة الملفوظ بها ستة عددا: أولها اشتراك الأسماء؛ والثانى الشك فى الكلام؛ والثالث تركيبه؛ والرابع تجزئته وقسمته؛ والخامس إعرابه بالعلامات والنقط؛ والسادس صورة الكلام وشكله. وتحقيق ذلك أنا نكرر الكلام والأسماء مرارا بأعيانها فلا ندل بها على شىء واحد. فالكلام الذى من اشتراك الأسماء مثل قولك إنما العلماء بالنحو يعلمون وإن الذى أطلقت ألسنتهم منذ قريب يعلمون. فالتعليم اسم مشترك يقع على الذى يتفهم هو ونفسه ويستنبط، وعلى الذى يستفيد ويتعلم من غيره. فأما فهمه والمعرفة به فذاك استعمال العلم واتخاذه. وكقولك إن الضرر خير، والخير قد ينبغى أن يكون، فالضرر إذا ينبغى أن يكون. وقولك «ينبغى» على جهتين: إحداهما الواجب الذى يعرض كثيرا من فنون الضرر والشرور، فقد يكون شر باضطرار. والجهة الأخرى أن الخير ينبغى أن يكون غير مدافع. ونقول أيضا فى الشىء الذى بعينه إنه كان قاعدا وقائما، وصحيحا ومريضا، والذى كان قائما «قام»، والذى كان صحيحا «صح»؛ ولم يقم إلا القاعد، ولم يصح إلا المريض. فأى شىء فعل المريض أو فعل به فليس يدل على شىء واحد إلا أن يلحق بذلك شىء كان فعله إذا كان مريضا أو إذا كان صحيحا أو إذا كان قائما أو إذا كان قاعدا. فالفعل من المريض يدل أحيانا على فعل المريض اليوم، وأحيانا على فعل مريض كان مريضا قبل اليوم؛ ويسمى صحيحا متى نقه من مرضه، ويسمى صحيحا من ليس له عهد بمرض. فهذا ومثله من اشتراك الأسماء.

Page 759

والشك فى الكلام كقولك: الشىء الذى يعرف الإنسان هو يعرف، والإنسان يعرف الحجر، والحجر إذا يعرف. فإن قولك: «يعرف» قد يقع على العارف وعلى المعروف. وأيضا الشىء الذى يراه الإنسان هو يرى، والإنسان قد يرى الأسطوانة، فالأسطوانة إذن ترى. وأيضا ما قال الإنسان إنه كذلك فهو كذلك؛ والإنسان قال حجر؛ فهو إذن حجر. وأيضا ما قلت فيه إنه قد تقول فى نفسك إنك بمثل ما قلت فيه فقد تقول فى الحجر إنه، فأنت حجر لا محالة. وأيضا كقولك: هل يجوز أن يتكلم إلا متكلم؟ — كان ذلك على جهتين: أحدهما على صمت المتكلم؛ والآخر على أنقطاع الكلام.

Page 763

وقد يكون أيضا من اشتراك الأسماء والتشكيك ثلاثة أنحاء: منها إذا كان الاسم والكلمة يدلان بالكثير على الحقيقة كقولك: عقاب، كلب. ومنها إذا قلنا ما جرت عليه عادتنا. ومنها ما إذا كان مركبا مؤلفا دل على الكثير، وإذا كان مفترقا على غير تأليف دل على مبسوط من الأمر مرسل كقولك: علم الكتابة. فكل واحد من هذين الحرفين إذا أنفرد دل على شىء واحد إن قلت: «علم»، وإن قلت: «كتابة». فإذا اجتمعا دلا على الكثير، إما أن يثبت للكتابة علم، وإما أن الكتابة للكاتب. — فالتشكيل والاشتراك فى الاسم إنما يكون من هذه الأنحاء. وقد يكون من التركيب والتأليف أنحاء غيرها كقولك: قد يستطيع الجالس أن يمشى، ومن لا يكتب أن يكتب، فلا تكون دلالة هذين القولين بحال واحدة إذا كان القول مؤلفا أو مفترقا. وذلك أنك إذا قلت بالتأليف إن من لا يكتب يكتب دللت على أن له قوة على الكتابة فى الوقت الذى لا يكتب، وعلى تعليم الكتابة واستفادتها فى الوقت الذى لا يعلم. ومما يشبه ذلك أن نقول إن الذى يستطيع أن يأتى بشىء واحد قد يستطيع أن يأتى بالكثير. فهذه الأنحاء التى تكون من تأليف الكلام وتركيبه.

Page 764

Sufisṭīqā li-arisṭūṭālīs | Usul