895

Subul al-Salām

سبل السلام

Editor

محمد صبحي حسن حلاق

Publisher

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edition

الثالثة

Publication Year

1433 AH

Publisher Location

السعودية

سورةِ البقرةِ"، فلو جهرَ لم يقدِّرْهُ بما ذكرَ، وقد علَّقَ [الشافعي] (^١) عن ابن عباسٍ: "أنهُ قامَ بجنبِ النبيِّ ﷺ في الكسوفِ فلم يسمعْ منهُ حرفًا"، ووصلهُ البيهقيُّ (^٢) من ثلاثِ طرقٍ أسانيدُها واهيةٌ، فيضعفُ القولُ بأنهُ يحتملُ أن ابنَ عباسٍ كانَ بعيدًا منهُ ﷺ فلمْ يسمعْ جهرَهُ بالقراءةِ.
الثالثُ: أنهُ يخيّرُ [فيهما] (^٣) بينَ الجهرِ والإسرار لثبوتِ الأمرينِ عنهُ ﷺ ما
عرفتَ من أدلّةِ القولينِ.
الرابعُ: أنهُ يسرُّ في الشمسِ، ويجهرُ في القمرِ، وهوَ لمنْ عدا الحنفية منَ الأربعةِ عملًا بحديثِ ابن عباسٍ، وقياسًا على الصلواتِ الخمسِ، وما تقدمَ من دليلِ أهلِ الجهرِ مطلقًا أنهضُ مما قالوهُ.
وقد أفادَ حديثُ البابِ أن صفةَ صلاةِ الكسوفِ ركعتانِ، في كلِّ ركعةٍ ركوعانِ، وفي كلّ ركعةٍ سجدتانِ، ويأتي في شرحِ الحديثِ الرابعِ الخلافُ في ذلكَ.
(وفي روايةٍ) أي: لمسلمٍ عن عائشةَ (فبعثَ) أي: النبيُّ ﷺ (مناديًا ينادي: الصلاةٌ جامعةٌ) بنصبِ الصلاةِ وجامعةٍ، فالأولُ على أنهُ مفعولُ فعلٍ محذوفٍ، أي: احضُروا، والثاني على الحالِ، ويجوزُ رفعُهما على الابتداءِ والخبرِ، وفيهِ تقاديرُ أُخَرُ. وهوَ دليل على مشروعيةِ الإعلامِ بهذا اللفظِ للاجتماعِ لها، ولم يردِ الأمرُ بهذا اللفظِ عنهُ ﷺ إلَّا في هذهِ الصلاةِ.
الجماعة لصلاة الكسوف والتطويل فيها
٤/ ٤٧٣ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: انْخَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَصَلَّى، فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا نَحْوًا مِنْ قِرَاءَةِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا، وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ

(^١) ذكره البيهقيُّ في "معرفة السنن والآثار" (٥/ ١٥٤ رقم ٧١٤٥).
وفي (ب): البخاري بدلًا عن الشافعي.
(^٢) في "معرفة السنن والآثار" (٥/ ١٥٤ رقم ٧١٤٦ و٧١٤٧ و٧١٤٨).
(^٣) زيادة من (ب).

3 / 207