1504

Subul al-Salām

سبل السلام

Editor

محمد صبحي حسن حلاق

Publisher

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edition

الثالثة

Publication Year

1433 AH

Publisher Location

السعودية

(وعنْ ابن عباسٍ ﵄ قالَ: قَالَ رسول اللَّهِ ﷺ: لا ضَرَرَ ولا ضِرَار. رواهُ أحمدُ، وابن ماجَهْ. ولهُ) أي ابن ماجهْ (منْ حديثِ أبي سعيدٍ مثلُه، وهوَ في "الموطأ" مرسلٌ)، وأخرجهُ ابنُ ماجهْ أيضًا، والبيهقيُّ منْ حديثِ عبادةَ بن الصامتِ. وأخرجهُ مالكٌ عنْ عمرِو بن يحيى المازنيِّ، عنْ أبيهِ مرسلًا بزيادةِ: "مَنْ ضارَّ ضارَّهُ اللَّهُ، ومنْ شاقَّ شاقَّ اللَّهُ عليهِ"، وأخرجهُ بها الدارقطنيُّ، والحاكمُ، والبيهقي عنْ أبي سعيدٍ مرفُوعًا، وأخرجَهُ عبدُ الرزاقِ، وأحمدُ عن ابن عباسٍ أيضًا، وفيهِ زيادةُ (^١) "وللرجلِ أنْ يضعَ خشبتَهُ في حائطِ جارهِ، والطريقُ الميتاءُ سبعةُ أذرعٍ. وقولُه: لا ضررَ، الضررُ ضدُّ النفعِ، يقالُ: ضرَّهُ يضرُّهُ ضرًا، وضَرارًا، وأضرَّ بهِ يضرُّ إضرارًا، ومعناهُ لا يضرُّ الرجلُ أخاه فينقصَه شيئًا منْ حقِّه، والضَّرارُ فعالٌ منَ الضُّرِّ، أي لا يجازي بإضرارِه بإدخالِ الضرِّ عليهِ، فالضرُّ بفتح الضاد وضمها أفاده القاموس (^٢) ابتداءُ الفعلِ، والضرارُ الجزاءُ عليهِ.
قلت: يبعدُه جوازُ الانتصارِ لمنْ ظُلِمَ: ﴿وَلَمَنِ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ﴾ (^٣) الآيةَ: ﴿وَجَزَاءُ سَيئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾ (^٤)، وقيلَ الضر: ما تضرُّ بهِ صاحِبَكَ وتنتفعُ أنتَ بهِ، والضرُّ أنْ تضرَّ من غيرِ أنْ تنتفعَ. وقيلَ: هما بمعنَى، وتكرارُهما للتأكيدِ، وقدْ دلَّ الحديثُ على تحريمِ الضر؛ لأنهُ إذا نَفَى ذاتَه دلَّ على النَّهي عنهُ؛ لأنَّ النَّهْيَ لطلبِ الكفِّ عن الفعلِ، وهو يلزمُ منهُ عدمُ الفعلِ فاستعملَ اللازمَ في الملزومِ، وتحريمُ الضر معلومٌ عقلًا وشرْعًا إلا ما دلَّ الشَّرْعُ على إباحتِه رعايةً للمصلحةِ التي تربُو على المفسدةِ، وذلكَ مثلُ إقامةِ الحدودِ ونحوِها، وذلكَ معلومٌ في تفاصيلِ الشريعةِ. ويُحْتَمَلُ أنْ لا تُسَمَّى الحدودُ منَ القتلِ والضَّربِ ونحوِه ضرًا منْ فاعِلها لغيرِه؛ لأنهُ إنَّما امتثلَ أمَر اللَّهِ لهُ بإقامتهِ الحدَّ على العاصي، فهوَ عقوبةٌ منَ اللَّهِ تعالى، لا أنهُ إنزالُ ضررٍ، ولهذا لا يُذَمُّ الفاعلُ لإقامةِ الحدِّ بلْ يُمْدَحُ على ذلكَ.
٥/ ٨٦٨ - وَعَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: قَالَ

(^١) انظر تخريجه أثناء شرح الحديث رقم (٢/ ٨٢٤).
(^٢) "المحيط" للفيروزآبادي (ص ٥٥٠).
(^٣) سورة الشورى: الآية ٤١.
(^٤) سورة الشورى: الآية ٤٠.

5 / 218