1393

Subul al-Salām

سبل السلام

Editor

محمد صبحي حسن حلاق

Publisher

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edition

الثالثة

Publication Year

1433 AH

Publisher Location

السعودية

يدلُّ أنْ لا رِبا في [الحيوان] (^١)، وإلا فبابهُ القرضُ. وفي الحديثِ دليل على جوازِ اقتراضِ الحيوانِ، وفيه أقوالٌ ثلاثةٌ:
الأول: جوازُ ذلكَ وهوَ قولُ الشافعيِّ (^٢)، ومالكٍ (^٣)، وجماهيرَ علماء السلفِ والخلَفِ، عملًا بهذا الحديثِ، وبأنَّ الأصلَ جوازُ ذلكَ إلا جاريةً (^٤) لمنْ يملكُ وطْأها، فإنهُ لا يجوزُ. ويجوزُ لمنْ لا يملكُ وطأها كمحارِمِها، والمرأةُ.
والثاني: يجوزُ مطلقًا للجاريةِ وغيرِها، وهوَ لابنِ جريرٍ (^٥)، وداودَ.
الثالثُ: للهادويةِ (^٦)، والحنفيةِ (^٧)، أنهُ لا يجوزُ قرضُ شيءٍ منَ الحيواناتِ، وهذَا الحديثُ يردُّ قولَهم. وتقدَّمَ (^٨) دعواهُم النّسخَ وعدمُ صِحَّتِهِ. واعْلمْ أنَّهُ قدْ وَقَعَ في الشّرح أن حديثَ ابنَ عَمْرٍو في قرضِ الحيوانِ كما ذكرْناهُ، وراجعْنا كُتُبَ الحديثِ فوجدْنا في سننِ البيهقي (^٩) ما لفظُهُ بعدَ سياقهِ بإسنادهِ قالَ عمروُ بنُ حريشٍ لعبدِ اللَّهِ بن عمرو بن العاصِ: إنَّا بأرضٍ ليسَ فيها ذهبٌ ولا فضةٌ، [أفنبيع] (^١٠) البقرةَ بالبقرتينِ؟ والبعيرَ بالبعيرينِ؟ والشاةَ بالشاتين؟ فقالَ: "أمرني رسولُ اللَّهِ ﷺ أنْ أجهزَ جيشًا - الحديثَ" [المصدرُ] (^١١) في الكتابِ. وفي لفظٍ (^١٢): "فأمرَه النبي ﷺ أنْ يبتاعَ ظَهْرًا إلى خروجِ المصدقِ"، فسياقُ الأولِ واضحٌ أنهُ في البيعِ، ولفظُ الثاني صريحٌ في ذلكَ، وإذا عرفتَ هذا فحمْلُه على القرضِ خلافٌ ما دلَّ عليهِ، [وهو] (^١٣) بيع الحيوانِ بالحيوانِ نسيئةً. وقدْ عارضَه حديثُ النَّهْي عنْ بيعِ الحيوانِ بالحيوانِ نسيئةً كما تقدَّمَ في الحديثِ (^١٤) العاشر،

(^١) في (ب): "الحيوانات".
(^٢) انظر: "المعرفة" (٨/ ١٩٢)، و"التكملة الثانية للمجموع" (١٣/ ١٦٩).
(^٣) انظر: "بداية المجتهد" (٣/ ٣٨٥) بتحقيقنا.
(^٤) انظر: "المهذب" و"التكملة الثانية" (١٣/ ١٦٩).
(^٥) انظر: "المحلَّى" (٨/ ٨٢ مسألة رقم ١٢٠١).
(^٦) انظر: "البحر الزخار" (٣/ ٤٠٣).
(^٧) انظر: "بدائع الصنائع" (٥/ ٢٠٩).
(^٨) أثناء شرح الحديث رقم (١٠/ ٧٩٢) من كتابنا هذا.
(^٩) "الكبرى" (٥/ ٢٨٧).
(^١٠) في (ب): "أفأبيع".
(^١١) في (ب): "المسطّر".
(^١٢) في "السنن الكبرى" أيضًا (٥/ ٢٨٨).
(^١٣) في (ب): "وهو في".
(^١٤) وهو الحديث رقم (١٠/ ٧٩٢) من كتابنا هذا.

5 / 107