1157

Subul al-Salām

سبل السلام

Editor

محمد صبحي حسن حلاق

Publisher

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edition

الثالثة

Publication Year

1433 AH

Publisher Location

السعودية

منْ حديثِ عائشةَ كانَ رسولُ اللَّهِ ﷺ يصومُ منْ كلِّ شهرٍ ثلاثةَ أيامٍ ما يبالي في أيِّ الشهرِ صامَ". وأما المبيَّنةُ بغيرِ الثلاثِ فهيَ ما أخرجهُ أبو داودَ (^١)، والنسائيُّ (^٢) من حديثِ حفصةَ: "كانَ رسولُ اللَّهِ يصومُ في كلِّ شهرٍ ثلاثةَ أيامٍ: الاثنينِ، والخميسٍ، والاثنينِ منَ الجمعةِ الأخْرى". ولا معارضةَ بينَ هذهِ الأحاديثِ؛ فإنَّها كلَّها دالةٌ على ندبيةِ صومِ كلِّ ما وردَ، وكل منَ الرواةِ حَكَى ما اطلعَ عليهِ إلا أن ما أمرَ بهِ وحثَّ عليهِ ووصَّى بهِ أوْلَى وأفضلُ، وأما فعلُه ﷺ فلعلَّهُ كانَ يَعْرِضُ لهُ ما يشغلُه عنْ مراعاةِ ذلكَ. وقدْ عيَّنَ الشارعُ أيامَ البيضِ. وللعلماءِ في تعيينِ الثلاثةِ الأيامِ التي يندبُ صومُها منْ كلِّ شهرٍ أقوالٌ عشرةٌ سردَها في الشرحِ.
الوفاء بحق الزوج أولى من التطوع بالصوم
٦/ ٦٤٢ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، أن رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "لَا يَحِلُّ لِلمَرأةِ أنْ تَصُومَ وَزَوْجُها شَاهِدٌ إِلَّا بِإذْنِهِ"، مُتّفَقٌ عَلَيْهِ (^٣)، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ، زَادَ أَبُو دَاوُدَ (^٤): "غَيرَ رَمَضَانَ". [صحيح]
(وعنْ أبي هريرةَ ﵁ أن رسولَ الله ﷺ قالَ: لا يحلُّ للمرأةِ) أي: المزوجةِ بدليلِ قولِه: (أنْ تصومَ وزوجُها شاهدٌ) أي: حاضرٌ (إلَّا بإِذنهِ. متفقٌ عليهِ واللفظُ للبخاريِّ، زادَ أبو داودَ: غيرَ رمضانَ). فيه دليلٌ أن الوفاءَ بحقِّ الزوج أقدم منَ التطوعِ بالصومِ، وأما رمضانُ فإنهُ يجبُ عليْها وإنْ كرهَ الزوجُ، ويُقاسُ عليهِ القضاءُ؛ فلو صامتِ النفلَ بغيرِ إذنهِ كانتْ فاعلةً [لمحرَّم] (^٥).

(^١) في "السنن" (٢٤٥١).
(^٢) في "السنن" (٤/ ٢٠٣ و٢٠٤).
وهو حديث حسن.
(^٣) البخاري (٥١٩٥)، ومسلم (٨٤/ ١٠٢٦).
(^٤) في "السنن" (٢٤٥٨).
قلت: وأخرجه أحمد (٢/ ٣١٦)، والبيهقي (٤/ ١٩٢، ٣٠٣)، والبغوي في "شرح السنة" رقم (١٦٩٤)، وعبد الرزاق (رقم ٧٨٨٦) وغيرهم.
(^٥) زيادة من النسخة (ب).

4 / 132