هل القبر خاص بهذه الأمة؟
واعلمْ أنَّها قدْ وردتْ أحاديثُ دالةٌ على اختصاصِ هذهِ الأمةِ بالسؤالِ في القبرِ دونَ الأممِ السالفةِ، قالَ العلماءُ: والسرُّ فيهِ أن الأممَ كانتْ تأتيهمُ الرسلُ فإنْ أطاعُوهم، فالمرادُ، وإنْ عصوهُمْ، اعتزلُوهم وعوجلُوا بالعذابِ، فلمَّا أرسلَ الله محمدًا ﷺ رحمة للعالمينَ أمسكَ عنْهمُ العذابَ وقبلَ الإسلامَ ممنْ أظهرهُ سواءٌ أخلصَ أم لا، وقيَّضَ [اللَّهُ] (^١) لهمْ مَنْ يسألُهم في القبورِ ليخرجَ اللَّهُ سرَّهم بالسؤال، وليميزَ اللَّهُ الخبيثَ منَ الطيبِ. وذهبَ ابنُ القيمِ إلى عمومِ المسئلةِ، وبسطَ المسئلةَ في كتابِ الروحِ (^٢).
٤٩/ ٥٤٨ - وَعَنْ ضَمْرَةَ بْنِ حَبِيبٍ ﵁ أَحَدِ التَّابِعِينَ - قَالَ: كَانُوا يَسْتَحِبُّونَ إِذَا سُوِّيَ عَلَى الْمَيِّتِ قَبْرُهُ، وَانْصَرَفَ النَّاسُ عَنْهُ. أَنْ يُقَالَ عِنْدَ قَبْرِهِ: يَا فُلَانُ، قُلْ لَا إلهَ إِلَّا اللَّهُ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، يَا فُلَانُ، قُلْ رَبِّيَ اللَّهُ، وَدِيني الإِسْلَامُ، وَنَبِيِّ مُحَمّدٌ. رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ مَوْقُوفًا (^٣). [ضعيف]
- وَلِلطَّبَرَانيِّ (^٤) نَحْوُهُ مِنْ حَديثِ أَبي أُمَامَةَ مَرْفُوعًا مُطَوَّلًا. [ضعيف]
ترجمة ضمرة بن حبيب
(وعنْ ضَمْرةَ) (^٥) بفتحِ الضادِ المعجمةِ، وسكونِ الميمِ (ابن حبيب)، بالحاءِ المهملةِ، مفتوحة، فموحَّدةٌ، فمثناةٌ، فموحدةٌ (أحدِ التابعينَ) حمصيٌّ ثقةٌ، رَوَى عنْ شدادِ بن أوسٍ وغيرِه (قالَ: كانوا) ظاهرُه الصحابةُ الذينَ أدركَهمْ (يستحبونَ إذا شوِّيَ) بضمِّ السينِ المهملةِ، مغيَّرَ الصيغةِ منَ التسويةِ (على الميتِ قبرَهُ، وانصرفَ
(^١) زيادة من (أ).
(^٢) (ص ١٠٢ - ١٠٤).
(^٣) عزاه إليه ابن حجر في "التلخيص الحبير" (٢/ ١٣٦)، وابن القيم في "زاد المعاد" (١/ ٥٢٣).
(^٤) في "الكبير" (٨/ ٢٩٨ رقم ٧٩٧٩).
وأورده الهيثمي في "المجمع" (٢/ ٣٢٤) و(٣/ ٤٥) وقال: في إسناده جماعة لم أعرفهم.
وقال ابن القيم في "زاد المعاد" (١/ ٥٢٣): "فهذا حديث لا يصح رفعه".
والخلاصة: أن الحديث ضعيف، والله أعلم.
(^٥) انظر ترجمته في: "تهذيب التهذيب" (٤/ ٤٠٢ - ٤٠٣ رقم ٨٠٢).