Ṣiyānat al-insān ʿan waswasat al-shaykh Daḥlān
صيانة الإنسان عن وسوسة الشيخ دحلان
Publisher
المطبعة السلفية
Edition
الثالثة
Publisher Location
ومكتبتها
Genres
•Salafism and Wahhabism
Regions
India
لفظ مجمع الزوائد، قلت: هذه المرثية وإن كان إسنادها حسنًا ولكن ليس فيها دليل على التوسل المنهي عنه، فإن لفظ الرجاء بمعنى التوقع والأمل، قال في مجمع البحار: وتكرر فيه الرجاء بمعنى التوقع والأمل، وقال في النهاية: وقد تكرر فيه ذكر الرجاء بمعنى التوقع والأمل، يقال رجوته أرجوه رجوًا ورجاءً وجاوة، وقال في القاموس: الرجاء ضد اليأس كالرجو والرجاءة والرجاوة والترجي والارتجاء والترجية، وقال في الصحاح: والرجاء من الأمل ممدود يقال رجوت فلانًا رجوًا ورجاء ورجاوة اهـ. وقال في المصباح المنير: رجوته أرجوه رجوًا على فعول: أملته أو أردته، قال تعالى: ﴿لا يَرْجُونَ نِكَاحًا﴾ . أي لا يريدونه، والاسم الرجاء بالمد. اهـ.
ولا يخفاك١ أن الرجاء بمعنى التوقع والأمل مصدر أو اسم مصدر لا يصح حمله على رسول الله ﷺ بالموطأة، فإذًا هو إما مبني للفاعل أو للمفعول، لا سبيل إلى الاحتمال الأول وهذا ظاهر، فتعين الثاني، كما في قوله تعالى في سورة هود: ﴿قَالُوا يَا صَالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَذَا﴾ . قال البيضاوي تحت هذه الآية: لما نرى فيك من مخايل الرشد والسداد، أن تكون لنا سيدًا ومستشارًا في الأمور، وفي فتح البيان: أي كنا نرجو أن تكون فينا سيدًا مطاعًا ننتفع برأيك، ونسعد بسعادتك، لما نرى فيك من مخايل الرشد والسداد، لأنه كان من قبيلتهم، وكان يعين ضعيفهم، ويغني فقيرهم. اهـ.
ولكن لا بد من أن يعلم هناك أن من الرجاء ما هو مختص بالله تعالى بمعنى أن المرجو فيه لا يصلح إلا لله تعالى كرجاء كشف الضر والسوء وتحويله وإجابة المضطر إذا دعاه، وإنزال الماء من السماء وشفاء المريض وبسط الرزق وإعطاء الأولاد ومغفرة الذنوب، وغيرهما مما لا يقدر عليه إلا الله تعالى، وهذا الرجاء هو الذي أثنى الله تعالى على فاعليه في قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ﴾ . وهو الذي أمرنا الله أن ندعوه متلبسًا به٢ حيث قال: ﴿وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا﴾ . فعبر عن الرجاء بالطمع.
١ الصواب: لا يخفى عليك.
٢ الصواب ملتبسين به.
1 / 282