القبر، فإن الدعاء عبادة اهـ. وهذان الشيخان إمامان في النقل كما صرح به علماء النقل.
وقال ابن حجر المكي مستند صاحب الرسالة في (الجوهر المنظم): ما ذكرناه من الاستقبال هنا في حالة الدعاء هو مذهبنا ومذهب جمهور العلماء، ومشى عليه بعض المالكية مع كون مالك ﵀ خالف في ذلك فرأى أن الأولى أن يكون في حال الدعاء أيضًا مستقبلًا للوجه الشريف، وقد سأله الخليفة المنصور الخ.
قلت قد عرفت فيما تقدم أن هذه الحكاية عن مالك ضعيفة جدًا، وقد عارضها ما روي عن الإمام مالك بسند صحيح أنه قال: لا أرى أن يقف عند قبر النبي ﷺ يدعو، ولكن يسلم ويمضي، فقد ثبت أن الإمام مالكًا موافق للجمهور في القول باستقبال القبلة في حالة الدعاء.
قوله: وأما ما ذكره الألوسي في تفسيره من أن بعضهم نقل عن الإمام أبي حنيفة ﵀ أنه منع التوسل فهو نقل غير صحيح، إذ لم ينقله عن الإمام أحد من أهل مذهبه.
أقول: قال أبو الحسن القدوري في شرح كتاب الكرخي: قال بشر بن الوليد سمعت أبا يوسف يقول قال أبو حنيفة: لا ينبغي لأحد أن يدعو الله إلا به، وأكره أن يقول: "أسألك بمعاقد العز من عرشك".؟ وأن يقول بحق فلان، وبحق أنبيائك ورسلك، وبحق البيت الحرام.
قال أبو الحسن: أما المسألة بغير الله فمنكرة لأنه لا حق لغير الله عليه، وإنما الحق له على خلقه، وأما قوله "بمعقد العز من عرشك" فكرهه أبو حنيفة، ورخص فيه أبو يوسف، كذا في (تبعيد الشيطان) . وقال ابن بلدجي في شرح المختار: ويكره أن يدعو الله إلا به، ولا يقول: أسألك بملائكتك أو بأنبيائك أو نحو ذلك، لأنه لا حق للمخلوق على خالقه كذا في تبعيد الشيطان.
وقال نعمان خير الدين الحنفي (في جلاء العينين): ونقل القدوري وغيره من الحنفية عن أبي يوسف أنه قال: قال أبو حنيفة ﵀ لا ينبغي لأحد أن يدعو الله
1 / 265
التعريف بالكتاب
ترجمة المؤلف
خطبة الكتاب
باب زيارة قبر النبي
فصل في فضل المسجد النبوي
معنى الوسيلة والتوسل لغة وشرعا
تحريف دحلان لكلمة صفية
الأحاديث في لزوم الجماعة والأقوال فيها
الأخبار والآثار في الحكم والقضاء بالشورى
القسم الثاني من أقسام الشفاعة
القسم الثالث من أقسام الشفاعة
خلاصة ترجمة الشيخ
مهمات
اتهام خصوم الشيخ
فصل في حالة أهل نجد وجيرانهم قبل دعوة الشيخ
زعمه أن الشيخ لم يتخرج على العلماء
افتراؤه على تكفير الأمة
افتراؤه عليه جعل بلاد المسلمين دار كفر
ما كان عليه الوهابية من الاتباع
مصادر ومراجع
Ṣiyānat al-insān ʿan waswasat al-shaykh daḥlān | Usul