386

Al-Sirāj al-munīr sharḥ al-jāmiʿ al-ṣaghīr fī ḥadīth al-bashīr al-nadhīr

السراج المنير شرح الجامع الصغير في حديث البشير النذير

• (أيما امرأة أدخلت على قوم) قال العلقمي هذه رواية أبي داود ورواية ابن ماجه ألحقت بقوم (من ليس منهم) يريد به أنها أدخلت عليهم ولد الزنا وذلك ان المرأة إذا حملت من الزنا وجعلت الحمل من زوجها فقد أدخلت على زوجها وقومه ولدا ليس من زوجها (فليست من الله في شيء) قال المناوي أي من الرحمة والعفو اه وقال العلقمي أي لا علاقة بينها بوين الله ولا عندها من حكم الله وأمره ودينه شيء أي أنها بريئة منه في كل أمورها وأحوالها (ولن يدخلها الله تعالى جنته) أي مع السابقين ونص على هذا مع دخوله في عموم الأول فإن من ليس من الله في شيء لا يدخله جنته لأن النساء لا تكاد تقف على حقيقة المراد منه لعمومه فأعقبه بذكر ما يفهمه كل سامع (وأيما رجل جحد) أي نفى (ولده وهو ينظر إليه) أي يرى ويتحقق أنه ولده (احتجب الله تعالى منه) فيه تغليظ شديد على من يقذف زوجته وينفي الولد عنه وهو كاذب عليها فإنه لا غاية في النعيم أعظم من النظر إلى وجهه الكريم في الدار الآخرة وهي الغاية القصوى من الخير فإذا احتجب الله تعال من إنسان فويل له ثم ويل له إلى ما لا يتناهى (وفضحه على رؤوس الأولين والآخرين يوم القيامة) قال العلقمي ولفظ ابن ماجه وفضحه على رؤوس الأشهاد يريد فضحه بجحود ولده وهو يعلم أنه منه وكذبه على زوجته وافترائه عليها وأوله كما في ابن ماجه وأبي داود واللفظ للأول # عن أبي هريرة قال لما نزلت آية اللعان قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أيما امرأة فذكره (دن ه حب ك) عن أبي هريرة بإسناد صحيح

• (أيما امرأة خرجت من بيتها) أي محل إقامتها (بغير إذن زوجها) لغير ضرورة (كانت في سخط الله تعالى) قال العلقمي قال في المصباح سخط سخطا من باب تعب والسخط بالضم اسم منه وهو الغضب ويتعدى بنفسه وبالحرف فيقال سخطته سخطت عليه وأسخطته فسخط مثل أغضبته فغضب وزنا ومعنى اه وقال في النهاية السخط والسخط الكراهية للشيء وعدم الرضى به (حتى ترجع إلى بيتها أو يرضى عنها زوجها) (خط) عن أنس بن مالك

• (أيما امرأة سألت زوجها الطلاق من يغر ما بأس) بزيادة ما للتأكيد أي من غير شدة حاجة إلى ذلك وقال ابن رسلان بأن تخاف أن لا تقيم حدود الله فيما يجب عليها من حسن الصحبة وجميل العشرة لكراهتها له أو بأن يضارها (فحرام) أي ممنوع (عليها رائحة الجنة) قال ابن رسلان فيه زجر عظيم ووعيد كبير في سؤال المرأة طلاقها من غير ضرورة ولابد فيه من تأويل أما أن يحمل على من استحلت إيذاء زوجها بسؤال الطلاق مع علمها بتحريمه فهي كافرة لا تدخل الجنة أصلا ولا تشم ريحها وأما أن يحمل على أن جزاها أن لا تشتم رائحة الجنة إذا شم الفائزون ريحها بل يؤخر شمها بعدهم حتى تجازى وقد يعفى عنها فتدخلها أولا وإنما احتجنا إلى تأويله لأن مذهب أهل الحق أن من مات على التوحيد مصرا على الكبائر فأمره إلى الله تعالى إن شاء عفى عنه فأدخله الجنة وإن شاء عاقبه ثم أدخله الجنة وفي الحديث دليل على جواز سؤالا الطلاق عند وجود البأس (حم د ت ه حب ك) عن ثوبان مولى المصطفى وهو حديث صحيح

• (أيما امرأة ماتت وزوجها عنها راض دخلت الجنة) أي مع السابقين مع إتيانها ببقية المأمورات وتجنب المنهيات حث للزوجة على طاعة الزوج وترغيبها فيها (ت ه ك) عن أم سلمة وهو حديث صحيح

• (أيما) بزيادة ما للتأكيد (امرأة) بالجر بالإضافة وكذا ما قبله وما بعده (صامت) نفلا (بغير إذن زوجها) وهو حاضر (فأرادها على شيء) يعني طلب أن يجامعها (فامتنع عليه كتب الله عليها ) أي أمر كاتب السيئات أن يكتب في صحيفتها (ثلاثا من الكبائر) قال المناوي لصومها بغير إذنه واستمرارها فيه بعد نهيه ونشوزها عليه بعد تمكينه اه والظاهر أن هذا خرج مخرج الزجر عن مخالفة الزوج (طس) عن أبي هريرة

Page 231