207

============================================================

وغاب ذهنه، وامتنع عن تناول المشروب، واشتد المرض ليلة الثاني عشر من مرضه، وهي ليلة السابع والعشرين من صفر.

وتوفي السلطان ليلة الأربعا من صفر بعد صلاة الصبح من هذه السنة، وغسله الفقيه الدويعي(1) خطيب دمشق، ودفن بالقلعة في الدار التي كان مريضا فيها . وغشي الناس من الحزن والبكا عليه ما لا يكن شرحه.

ثم إن الملك الأفضل عمل لوالده تربة قريب الجامع الأموى، ونقل السلطان يوم عاشر من سنة اثنتين وتسعين وخسماية، ومشى الملك الأفضل بين يدي تابوت أبيه، وأخرج من باب القلعة على دار الحديث إلى باب البريد، وأدخل الجامع، ووفسع قدام النسر، وصلى عليه القاضي محيي الدين(2). ثم دفن.

/33أ/ وجلس ابنه الأفضل في الجامع (2) ثلاثة أيام للعزا، وأنفقت ست الشام بنت أيوب أخت السلطان في هذه النوبة أموالا عظيمة.

وكان مولد السلطان صلاح الدين بتكريت في شهور سنة اثنين (4) وثلاثين وخمسماية، وكان عمره قريبا من سبعة(5) وخمسين سنة. وكان ملكه الديار المصرية نحو أربعة وعشرين سنة، وكان أكبر أولاده الملك الأفضل نور الدين علي ابن صالح(6) الدين يوسف ابن أيوب. وكان العزيز عثمان أصغر منه .

وكان الظاهر صاحب حلب أصغر منهما، ولم يخلف السلطان صلاح الدين غير سبعة وأربعين درهما وحرم واحد صوري، وهذا من رجل له الديار المصرية (1) كذا، والصحيح: " الدولعي البداية والنهاية 3/13.

(2) هو قاضي القضاة محد بن علي القرايي ابن الزكي. (البداية والنهاية) .

(3) ي الأصل ورد ، والجا الجامع.

(4) في الأصل: اتنين والصواب: سنة اثنتين.

(5) كذا، والصواب: "يبع": (6) كذا، والصحيح: صلاح " .

20

Page 207