730
(خبر) وروي أن امرأة جائت إلى النبي صلى الله عليه وآله

وسلم فقالت: يا رسول الله إني وهبت نفسي لك فقال صلى الله عليه وآله وسلم: ((مالي حاجة في النساء)) فقال رجل: يا رسول الله زوجنيها فقال صلى الله عليه وآله وسلم: ((ملكتكها بما معك من القرآن)) دلت الآية والأخبار على إنعقاد النكاح بلفظ الهبة وكل لفظ يقتضي التمليك، وذلك مذهب أئمتنا عليهم السلام ولا أعلم فيه خلافا بينهم، ولأن ذلك إذا ثبت في حق النبي صلى الله عليه وآله وسلم ثبت في حق غيره لأن الله تعالى يقول: {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة}[الأحزاب:21] فدل ذلك على أن كل ما ثبت في حقه ثبت في حقنا مثله إلا ما خصه الدليل فإن قيل: إن في الآية {خالصة لك من دون المؤمنين}[الأحزاب:50]، قلنا: هذا التخصيص غير راجع إلى انعقاد النكاح بلفظ الهبة بل هو راجع إلى جواز الاستدامة بغير مهر دون سائر الناس يشهد لذلك أول الآية وهو قوله تعالى: {إنا أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت أجورهن}[الأحزاب:50]، وهذا ثبت له ولغيره ثم قال: {وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي}[الأحزاب:50]، أي وهبت نفسها لك بغير أجر خالصة لك من دون المؤمنين ويشهد لهذا التأويل الخبر المتقدم في قوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((ملكتكها بما معك من القرآن)) وإذا ثبت انعقاد النكاح بلفظ التمليك لغير النبي صلى الله عليه وآله وسلم ثبت بلفظ الهبة إذ لا أجد فصلا بينهما.

فصل

(خبر) وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((على المدعي البينة وعلى المنكر اليمين)).

Page 190