1115

(خبر) وروي أن أبا بكر، وعمر، وعثمان كانوا يقضون باليمين مع الشاهد الواحد، وروي القضاء بهما عن أبي بن كعب، وشريح، وعمر بن عبدالعزيز ولم يحك خلافه عن أحد من الصحابة، فجرى مجرى الإجماع في الاحتجاج.

قال يحيى عليه السلام: يقضي بهما في الأموال والحقوق، وأما في سائر الأشياء فلا، وبذلك قال الناصر للحق إلا أنه اعتبر في جواز ذلك كون المدعي عدلا ولم يعتبره أحد غيره، وعند زيد بن علي لا يحكم بشاهد ويمين.

قال القاصي زيد: وحكى عن السيد المؤيد بالله أنه كان متوقفا عليه.

(خبر) وروي أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أجاز شهادة رجل مع يمين المدعي في الحقوق، فدل ذلك على ما قلناه، فأما في الحدود والقصاص فلا خلاف أنه لا يحكم فيها بالشاهد الواحد ويمين المدعي ذكره أبو طالب.

(خبر) وروي أن رجلا من بني سعد أجرى فرسا له فوطئ أصبع رجل فمات فترافعوا إلى عمر فقال للمدعى عليهم: أتحلفون؟ قالوا: لا، فخرجوا، فقال للمدعي: أتحلف؟ فكان هذا ردا منه لليمين علىالمدعي.

(خبر) وروي عن الشعبي أن المقداد استقرض من عثمان سبعة آلاف درهم فلما كان وقت القضاء جاء بأربعة آلاف درهم فترافعا إلى عمر، فقال المقداد: يحلف ويأخذ، فقال عمر: لقد أنصفك، فلم يحلف عثمان، فلما قام المقداد قال: والله لقد استقرض مني سبعة آلاف، وقول عمر لقد أنصفك كان ردا لليمين على عثمان؛ ولأن رد اليمين مروي عن عمر، وعثمان، وحذيفة، والمقداد، ولم يرو خلافه أحد من الصحابة فجرى مجرى الإجماع، دل ذلك على أن المدعى عليه إذا رد اليمين على المدعي كان ذلك حقا ويلزم المدعي أن يحلف، نص عليه يحيى عليه السلام، ويدل عليه ظاهر قول الله تعالى {أو يخافوا أن ترد أيمان بعد أيمانهم}[المائدة:108]، ولا موضع ترد فيه اليمين إلا ما ذكرناه.

Page 157