1112

كتاب الدعاوى والبينات

(خبر) وعن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه)).

(خبر) وعن علقمة بن وائل عن أبيه أن رجلا من أهل حضرموت جاء إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم مع كندي فقال: يا رسول الله هذا غلبني على أرض كانت لأبي، وروي على أرض لي، فقال الكندي: إنها أرضي وفي يدي أزرعها ولا حق لك فيها، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((ألك بينة)) قال: لا. قال: ((فلك يمينه)) فقال: إنه فاجر لا يبالي بما يحلف عليه ولا يتورع من شيء، قال: ((ليس لك منه إلا ذلك)).

(خبر) وعن ابن عباس عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((لو يعطى الناس بدعاويهم لادعى ناس دماء قوم وأموالهم البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه)).

(خبر) وعن أم سلمة أنه صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((إنما أنا بشر مثلكم وإنكم تختصمون إلي ولعل بعضكم ألحن بحجته من بعض وإنما أقضي بما أسمع فمن قضيت له بشيء من مال أخيه فلا يأخذنه فإنما أقطع له قطعة من نار)) دلت هذه الأخبار الثلاثة الأولى على أن من يدعي خلاف الظاهر فيطلب بدعواه أخذ شيء من غيره أو إلزامه حقا لا يلزمه من جهة الظاهر أوإسقاط حق ثابت عليه في الظاهر فهو المدعي وجنبته أضعف الجنبتين فيكلف أقوى الحجتين وهي البينة ومن معه الظاهر أو براءة الذمة في دفع ما يحاول المدعي إلزامه فهو المدعى عليه وجنبته أقوى الجنبتين فيكلف أضعف الحجتين وهي اليمين.

قال السيد أبو طالب: وهذه الجملة لا خلاف فيها، ودل الخبر الرابع على أن من أحسن الدعوى فنال بحسن دعواه ما ادعى تحيلا فحكم بها له الحاكم في الظاهر والباطن بخلافه فإنه لا يجوز له أن يأخذه وأنه قطعة من النار.

Page 154