759

Al-ṭabīʿiyyāt min kitāb al-Shifāʾ

الطبيعيات من كتاب الشفاء

أو يعنى به حال تقارن اللون إما دائما وإما وقتا ما ، حتى يكون اللون شيئا يعرض له النور تارة وتعرض له الظلمة أخرى. واللون فى الحالين (1) موجود (2) بالفعل ، فإن كان نفس نسبته إلى ما يظهر له عاد إلى المذهب الآخر ، وإن كان شيئا آخر عاد إلى ذلك أيضا. (3)

فإن قررنا الأمر على أن الضوء وإن كان نفس اللون فيكون كأن الضوء ، هو اللون نفسه إذا كان بالفعل ، فلا يخلو إما أن يكون الضوء مقولا على كل لون بالفعل ، أو يكون البياض وحده لونا. فيكون السواد ظلمة. فيستحيل أن يكون الجسم الأسود مشرقا بالضوء ، لكن هذا ليس (4) بمستحيل ، فإن الأسود يشرق وينور غيره فليس الضوء (5) هو البياض وحده ، وإن لم يكن الضوء هو البياض وحده ، بل كل لون كان بعض ما هو ضوء يضاد بعض ما هو ضوء ، ولكن الضوء لا يقابله إلا الظلمة ، هذا خلف. وأيضا فإن المعنى الذي به الأسود مضىء غير سواده لا محالة ، وكذلك هو غير البياض ، واللون أعنى طبيعة جنسه الذي فى السواد هو نفس السواد ، واللون الذي فى البياض هو نفس البياض لا عارضا له ، فليس اللون المطلق الجنسى هو الضوء. وأيضا فإن الضوء قد يستنير به الشفاف ، (6) كالماء والبلور إذا كان فى ظلمة فوقع عليه الضوء وحده دل عليه وأشف ، فهذا (7) ضوء وليس بلون. (8) وأيضا فإن الشىء يكون مضيئا وملونا ، فتارة يشرق منه على شىء آخر الضوء وحده كما يشرق على ماء أو حائط ، وتارة يشرق منه إذا كان قويا الضوء مع اللون جميعا حتى يحمر الماء أو الحائط الذي يشرق عليه أو يصفره. فلو كان الضوء ظهور اللون وكانت الظلمة خفاء اللون ، لكان تأثير اللون الأحمر فيما يقابله حمرة لا بريقا ساذجا ، فإن كان هذا ظهور لون آخر ، فلم إذا اشتد فعل فيما يقابله إخفاء لونه بأن ينقل لون هذا القوى اللون إليه. وعلى أن مذهب هذا الإنسان يوجب أن الخضرة أو الحمرة (9)

Page 89