Al-ṭabīʿiyyāt min kitāb al-Shifāʾ
الطبيعيات من كتاب الشفاء
الشيء قد يمكن أن يعقل (1). ولا تعرض له (2) الأسباب التي لوجوده منها بد ، إلا ما كان منها لازما لطباعه. وليس واجبا ضرورة أن يكون الجسم لا يعقل ، إلا ويلحقه فعل قاسر (3) فيه. فإذا كان كذلك ، فطبيعة الجسم قد يمكن أن يفرض موجودا ، وهو على ما هو (4) عليه فى نفسه ، وليس يقسره قاسر. وإذا (5) فرض كذلك بقى وطباعه ، وإذا بقى كذلك (6) ولم يكن بد من أن يكون له أين وشكل ، وكل ذلك لا يخلو إما أن يكون له من طباعه أو من سبب (7) خارج.
لكنا (8) قد (9) فرضنا أنه لا سبب من خارج ، فبقى (10) أنه (11) من طباعه ، والذي من طباعه يوجد له ، ما دامت طبيعة موجودة ولم يقسر ، فإن (12) كانت طبيعته بحيث تقبل القسر ، أمكن أن يزول ذلك عنه بالقسر ، وإن كانت طبيعته بحيث لا تقبل القسر لم يزل ذلك عنه بالقسر.
فإن قال قائل : إنه يجوز أن يكون كل قاسر يرد فإنه يعطى شكلا ومكانا ، ثم (13) يبقى ذلك ، فلا يزول إلا بقاسر آخر يرد (14) فلا يخلو دائما عن قاسر على التعاقب ، كما لا يخلو عن الأعراض بالتعاقب. وليس يلزم من (15) ذلك أن يكون واحد منها ذاتيا لا تفارقه.
فنقول : إن الجسم تعرض له الأعراض التي ليست (16) بلازمة على وجهين : أعراض تلحقه (17) فى ذاته ، وأعراض (18) تلزمه (19) من مجاوراته. مثل كونه فوق وتحت ومماسا ومحاذيا ، والأعراض التي تلزمه لمجاوراته (20) لا تكون ضرورية له باعتبار ذاته. والأعراض الأخرى فإنه لا يجب أن يخلو (21) منها ، بل يجوز أن يكون فيه عدمها فقط ، ولو كانت مما يستحيل خلوها عنه ، بحيث لا يقوم إلا بوجود شيء منها فيه ، لكانت صورا لا أعراضا ، بل الأعراض هى التي تعرض بعد تجوهر الشيء بحيث يجوز أن يوجد الشيء ، وكل واحد منها (22) معدوم ، فيمكن فرض جوهر الجسم دون شيء البتة منها. وأما المجاورات والمماسات وما يجرى مجرى ذلك ، فليس تلزم الجسم لطبيعته ، بل لوجوده مع جسم آخر. فليس إذن يجب لا محالة أن يكون الجسم لذاته ، حاملا بالفعل لحال مما لا (23) يقوم ماهيته ، ولا يلزم (24) ما يقوم ماهيته ، فقد انحل التشكك (25).
Page 309