Al-ṭabīʿiyyāt min kitāb al-Shifāʾ
الطبيعيات من كتاب الشفاء
وأما سبب التفصيل فهو صفاء (1) الرطوبة ورقتها حتى تنتقش نقشا جيدا. وهكذا حال السمع والشم فإن إدراك (2) البعيد غير (3) جودة (4) الإدراك بالتفصيل ، والسبب فيه واحد. ولذلك (5) ما كان من نوع واحد وخيشومه (6) أطول كان أشد إدراكا للرائحة البعيدة كالكلاب السلوقية. ومنها مسألة الجعودة والسبوطة ولين الشعر وخشونته ، ودقته (7) وغلظه ، وسواده وبياضه ، وعلة الشيب الذي يعرض. والشعر (8) كما علمت يتولد من بخار دخانى وينخرط فى المسام منعقدا (9) فتكون مادة الطبيعة (10) فيه الفضلة الدخانية ، والآلة المسام ، وهي كالمثقاب (11). وهذه الفضلة الدخانية إن كانت كثيفة كثف الشعر ، وإن كانت لطيفة لطف الشعر ؛ وإذا كان الجلد كثيفا (12) كانت هذه الفضلة كثيفة وكان (13) مقارنا (14) لسبب (15) الكثافة ، وكانت (16) المنافذ أيضا غير ملتحمة ، بل متوسعة اتساع الثقب فيما يبس (17) من الجلود ؛ وكان (18) ذلك أيضا سبب (19) الكثافة. وأما الجعودة فقد تكون لانشواء المادة حتى يعرض للشعر من طبعه (20) ما يعرض له من حرارة لو عملت فيه فجعدته. وقد يكون لاختلاف حركة (21) البخار الذي ينعقد منه (22) الشعر ، وقد يكون لالتواء أكثر (23) الثقب فيتهندم (24) شكله بانهدامه ويتجعد (25) . والسبوطة تقع لضد (26) ذلك ، والسواد لإفراط ما من الحرارة ، والصهوبة لفجاجة ما ، والشقرة للاعتدال. وربما كان السواد والتجعد بسبب شدة حر الهواء الخارج فيحترق (27) الشعر ويتفلفل. وقد يتغير جميع ذلك في البلدان. والشيب فيه (28) قد يكون بسبب رطوبة
Page 431