1339

Al-ṭabīʿiyyāt min kitāb al-Shifāʾ

الطبيعيات من كتاب الشفاء

والروح (1) يندفع أيضا في الإنزال في النساء والرجال. وحال منى المرأة كحال منى الرجل ، وربما خرج من المراهقين قبل أن يحتملوا (2) ويدركوا (3) كمال الإدراك ، فإنه يكون (4) شيئا غير نضيج لا يصلح لأن (5) يكون مولدا ، وإن كان الذي في النساء يصلح أن يتولد منه الجنين بأن (6) يكون مادة ، فإنه أقرب إلى ذلك من دم الطمث ، فإن الطمث يحتاج إلى أن ينفعل انفعالا آخر حتى يصلح أن يصير غذاء للجنين ، ويتشبه (7) بمنى النساء التي هي مادة الجنين مثل ما تحتاج الشجرة المبزرة إلى تدبير حتى يتولد منها بزرجيد.

ثم قال شيئا يجب أن نتحققه (8) ونعلم مذهبه. قال : فلهذه العلة إذا خالط الزرع الذي هو غذاء نقى لهذا الدم الذي ليس بنقى تكون (9) ولادة (10) الزرع ، ويكون (11) الغذاء من دم الطمث.

يجب أن يعلم أنه يعنى هاهنا (12) بالزرع زرع الإناث وذلك لأن الدم جعله غذاء للجنين ، والغذاء يكون لأصل (13) مغتذ ، فيجب أن يكون المغتذى هو (14) الزرع. ويكون ذلك زرع المرأة ، فإن منى الرجل ليس عنده أصلا للانفعال ومبدأ للنمو ، بل مخالطا للفعل. ومن (15) هاهنا (16) يفرغ عليه الخطأ من يظن به أنه لا يرى للنساء منيا. فيجب إذن أن يكون هذا المنى هو منى النساء ، فيكون منى النساء نسبته إلى الجنين نسبة غذاء يتكون عنه ما يتكون من غير حاجة إلى تغير (17) يلحقه في المزاج إنما يحتاج أن يستعمل فقط ويشكل ؛ وهذا هو الذي نسميه نقيا.

وأما دم الطمث فيكون غذاء ليس بنقى ، بل (18) يحتاج إلى (19) أن يحال إلى مشاكلة الغذاء النقى ؛ ثم يكون موضوعا قريبا للجنين ، فيكون هو مادة للغذاء النقى ، كما أن الخبز

Page 398