393

قيل في التعليم الأول إنه يجب ألا يقتصر في إقامة )103 ب ( البرهان على أن تكون المقدمان صادقة، بل يجب أن تكون مع ذلك أولية غير ذات أوساط؛ ولا على أن تكون مع ذلك مقولة على الكل فقط، لكن يجب مع ذلك كله أن تكون مناسبة على ما أشرنا إليه مرارا كثيرة. فيكاد أن يكون القياس الذي أورده بروسن على توسيع الدائرة مأخوذا من مقدمات صادقة بينة بنفسها، مقولة على الكل، إلا أن كلامه ليس ببرهان هندسي : لأن مقدماته غير مناسبة. فبيانه كما علمت بالعرض؛ والعرض في هذا التربيع أن يبين أن دائرة مساوية لشكل مستقيم الخطوط كيف كان عدد أضلاعه، فإنه يمكن أن يحل إلى مثلثات مثلا، ثم يمكن أن يوجد لكل مثلثة مربع مساو لها، ولجملتها أيضا مربع واحد مساو، فيكون ذلك المربع مساويا للدائرة، فيكون ضلع ذلك المربع جذر الدائرة. فبين بروسن غرضه ذلك بان قال : إن الدائرة أكبر من كل شكل مستقيم الخطوط كثر الزوايا هو فيها، وأصغر من كل شكل مستقيم الخطوط كثير الزوايا هي فيه؛ فتكون مساوية لكل شكل مستقيم الخطوط كثير الزوايا هو أكبر من كل مستقيم خطوط يقع فيها، وأصغر من كل مستقيم خطوط يقع خارجا عنها. فقد وجد أيضا شكل مستقيم الخطوط مساو للدائرة.

وقيل في التعليم الأول قول مجمل : وهو أن هذا الكلام بيان غير خاص بطريقة الهندسة، بل هو عام مشترك فيه ويوجد لأشياء أخرى ويطابقها، وليست تلك الأشياء متناسبة الجنس - أي مشتركة في الموضوع أو جنس الموضوع.

وقال بعضهم في بيان كون هذا القياس لا على الشروط البرهانية، إن السبب فيه أنه أخذ مقدمة غير خاصة بالمقادير، لأنه وضع في قوة كلامه " أن الأشكال التي هي أعظم من أشياء واحدة بعينها كالأشكال التي في الدائرة، وأصغر من أشياء واحدة بعينها كالأشياء المحيطة، هي أشياء متساوية " - أي كالدائرة - وذلك هو الشكل المستقيم الخطوط المذكور. قال : وهذه المقدمة غي خاصة بالأشكال، بل بالأعداد وبالأزمنة وغير ذلك. فلذلك صار البرهان غير مناسب.

Page 450