325

والجهة الثانية، هو الذي يمكن في انسان واحد، وهو أن يكون يعتقد أن لاشئ من ج آ، ومع ذلك يعتقد في نفسه مقدمات قياس على هذه الصفة: أن كل د ج، وكل ج ب، وكل ب آ. فانه ربما التفت، فعلم من هذا بالفعل ان كل د آ، وعلم ان كل ب آ، ولم يعلم أن كل ج آ بالفعل ان كل دض آ، وعلم أن كل ب آ، ولم يعلم ان كل ج آ بالفعل اذ لم يصرف تامله الى ذلك؛ وكان يجب ان يعلم ذلك، لو صرف اليه تأمله. اذ العلم بأن كل ج ب، وكل ب آ، يكون علما بالقوة ان كل ج آ. قوة تصير بالفعل إذا أورد المعنيين بباله، وأخطرهما على ترتيبهما، وقصد أن يعلم مع ذلك حال مابين الطرفين قصدا، ولكنه لم يفعل. لكنه يظن الآن أن لاشئ من ج آ. فالذي يعلمه ليس يعلمه الا من جهة العلم بالكلي الذي يلزم عنه أن يعلم، وهو ان كل ب آ. وأما من الجهة الخصوصة به فليس يعلمه مثلا. كما أن إنسانا يعتقد أن الاجرام السماوية لاتشارك النار والاستقصات في طبيعتها، ثم يحسب ان الكواكب نارية لانها نيرة. فهذا ظنه بالفعل مخصوص بالكواكب وعلمه بها كلي، توجد هي فيه بالقوة لابالفعل، لأنه علم بالجمل أن كل جسم سماوي لايشارك النار. وأما ان الكواكب غير نارية فهو جزئي تحت هذا الحكم الكلي. فليس من جهة واحدة علم وظن، بل علم الشئ من جهة لاتخصه، وظن به ظنا مقابلا لعلمه من جهة تخصه. وقد نهجنا لك سبيلا الى أن تعلم أنه كيف أن تعلم في المثال الاول أن كل ج ب، وتعلم أيضا أن كل ب آ، ومع ذلك يظن أن لاشئ من ج آ. أو تعلم ههنا أن كل كوكب فهو من جوهر الجسم السماوي، وتعلم أن كل ماهو من جوهر الجسم السماوي فهو غير ناري، ثم تظن ان الكواكب نارية. فانه يسهل عليك بما اعطيناك آنفا أن تحل هذه الشبهة. لآنك تعلم من ذلك انه لافرق بين أن تعلم الكبرى، ولم تضع الاصغر تحت الاوسط بالفعل في انه لايجيب أن تعلم النتيجة بالفعل، وبين أن تعلم الكبرى والصغرى معا ولم تؤلف بينهما تأليفا تلزم عنه النتيجة بالفعل، لن وجود هاتين المقدمتين في النفس كيف اتفق، لا يوجبان في النفس العلم بالنتيجة، الا ان يكون فيما بينهما تأليف ما مخصوص، وأن تكون النفس مرعية لذلك التأليف، معتبرة اياه قاسية بينه وبين المطلوب. كل ذلك بالفعل والا وقع ذهول. مثلا ان من يعلم ان هذه بغلة، ويعلم ان كل بغلة عاقر. فاذا لم يجمعهما معا في الذهن خاطرين بالبال، أمكن ان يظن مع ذلك ان في بطن هذه البغلة جنينا. وذلك لأن هاتين المقدمتين ليستا سبب النتيجة الا بالقوة. وانما تصيران شبب النتيجة بالفعل اذا اخطر معا بالبال على الترتيب الذي من شأنه أن ينتج قاعدة نحو النتيجة. وأما اذا كانا معلومين بالتفاريق، ولم يحضرا معا في العلم على للترتيب المذكور، ونحو الغرض المقصود، فان النتيجة تلزمهما بالقوة. كما أن الكبرى وحدها اذا علمت، لم يعلم وجود النتيجة مالم يخطر بالبال أن الاصغر موضوع تحت الاوسط وتحت حكمه. فاذن الخدعة الواقعة مع العلم بمقدمتين ومع العلم بالمقدمة الكبرى الكلية متشابهة؛ أحدهما، الجهل فيه بجزئي، وهو بالقوة تحت كلي معلوم؛ والثاني، الجهل فيه يلازم هو بالقوة بعد لازم عن ملزوم معلوم، لا من حيث هو ملزوم بالفعل، بل من حيث ذاته. فعلى هذا ينبغي أن يفهم قول المعلم الاول.

Page 379