275

وأعلم أن جميع المقاييس المؤلفة من الحملية ومتصلة أو منفصلة، قد يجوز أن يكون مكان الحملية متصلة إذا كان المقدم أو التالي أو أي الجزاء كان مما يشارك فيه المتصلة وتكون النتيجة تلك بعينها، وإلا أنها تكون متصلة بدل ما تكون حملية. واعلم أن جميع الاقترانات التي اشتركت في حد بعينه، فإنها يلزمها اقترانات تكون من إحدى المقدمتين، ومن مقدمة في قوة المقدمة الأخرى. وإن تغير الحد المشترك فصار كلية جزئيا أو سالبة موجبا، وبالعكس. وكذلك إن بدلت مكان المقدمتين لازميهما. وعليك أن تجرب هذا في قرينة قرينة، وتجد حينئذ قرائن أخرى غير التي أوردناها، وهي في قوتها. وأما أصناف قياسات تحدث من شرطيات تتشارك في جزء غير تام، فمن ذلك اشتراك منفصلتين في جزء غير تام، وما كان من ذلك على مشاكلة الشكل الأول - إما من موجبتين: فهكذا دائما إما أن يكون ج د، وإما أن يكون ه ز. وكل د إما أن ب يكون، أو يكون ا - ينتج: إما أن يكون ج د، وإما أن يكون ه ب، أو ه ا. وإما من موجبة وسالبة: فهكذا دائما إما أن يكون ج د، وغما أن يكون ه ز، وليس البتة، إما أن يكون ز ا، وغما أن يكون ز ب. ينتج: إما أن يكون ج د، وإما أن لا يكون ه ب، أو ه ا. واثنان صغراهما جزئية تنتج جزئية.

وأما على منهاج الشكل الثاني فلا يكون إلا على الصورة: دائما إما أن يكون ج د، وغما أن يكون ج ه. وليس البتة إما أن يكون د، وغما أن يكون ه. ينتج حملية أنه ليس البتة ج ا.

والضرب الثاني صغراه سالبة، وكبراه موجبة.

وضربان صغراهما جزئيتان، وهو في قوة الحمليات، ومنها اشتراك متصلة صغرى ومنفصلة كبرى في محمول المقدم وموضوع الانفصال أو محمولهما جميعا.

ضروب ذلك على منهاج الشكل الأول.

الأول: كلما كان ج ب، فه ز. وكل ز، وإما د، وإما ا. فكلما كان ج ب، فكل ه، إما د، وإما ا.

الثاني: كلما كان ج ب، فه ز، وليس البتة ز، وإما د، وإما ا. فكلما كان ج ب، فليس البتة ز، إما د، وإما ا.

وضربان والمتصلة جزئية.

ضروب ذلك على منهاج الشكل الثاني: كلما كان ج ب، فه، ز، أو د. ولا شيء من ا، ب، أو د. وكلما كان ج ب فليس ه ا. كلما كان ج ب، فليس ه ز أو د. وكل ا، ز أو د. فكلما كان ج ب فليس ه ا.

وضربان آخران جزئيتهما موجبة.

وضروب أربعة ومتصلاتها سالبة، فعي ترجع إلى هذه، ونتائجها تكون لوازم هذه.

فقد أدينا ما ضمناه من الكلام المختصر في القضايا الشرطية وقياساتها. وقد كنا علمنا في هذا الباب في بلادنا كتابا كبيرا مشروحا غاب في أسفارنا ومفارقتنا لأسبابنا، وكأنه موجود في البلاد التي كنا بها. وبعد أن كنا استخرجنا هذا الجزء من العلم بقريب من ثماني عشر سنة، ووقع إلينا كتاب في الشرطيات منسوب إلى فاضل المتأخرين، كأنه منحول عليه، فإنه غير واضح ولا معتمد ولا مبالغ ولا مبلوغ به الغرض، فإنه فاسد في تعريف حال القضايا الشرطية أنفسها، وفي كثير مما يستصحبه من القياسات، وفي وجوه الدلائل على الإنتاج والعقم، وفي تعديد الضروب في الأشكال. فيجب أن لا يلتفت المتعلم إلى ذلك البتة، فإنه مزاغة ومضلة. وذلك لأن مصنفه يعرف الإيجاب والسلب في الشرطيات، والكلية والجزئية وإهمال كيف يكون، وكيف تتضاد الشرطيات، وكيف تتناقض وكيف تتداخل؛ بل أضاف هذا كله إلى أجزاء المتصلات، واشتغل من عكس الشرطي بنوع واحد. ولم يعرف جميع الاقترانات؛ بل اقتصر على اقترانات بين متصلات ومنفصلات، ولم يستوف جميعها، وكثرها فوق العدد الواجب، لأنه عدد أشياء داخلة تحت حكم واحد ذات أحكام مختلفة. وإنما يجب أن يورد الحكم الكلي فيها، فيكفيه تكثير أصناف بحسب تعديد إبدالات المقدم أو تال باختلاف الكمية والكيفية، لا يتغير بتغير حكم. ثم ظن كثير من العقم أنه منتج، وخصوصا أول ما بعده في الكتاب. ثم ظن في كثير من هذه العقم بأنها ظاهرة الإنتاج، لا تحتاج إلى بيان لكمال قياساتها. ثم ظن في كثير من المنتجات أنها عقم. ثم لم يصب في إبانة كثير من المنتجات المحتاجة إلى بيان، بل سلك سبيلا غير سديد. ثم ظن أن المنفصل يتميز فيه تال على المقدم، حتى عد التأليفات منه مرة في شكل، ومره في شكل آخر، لأنه في أحدهما قدم المشترك فيه، وفي الآخر أخره. ثم ظن في كثير من الاقترانات التي ليس الأوسط فيها شيئا بعينه أنه قياس بسيط، لأنه يلزم منه شيء بقوة وسط واحد بعينه، وذلك في حكم القياس المركب، لأن القياس البسيط وسطه واحد بعينه بلا اختلاف. فهذه وأشباهها وجوه زيفه في ذلك الكتاب.

المقالة السابعة من الفن الرابع؛ من الجملة الأولى؛ في المنطق

المقالة السابعة من الفن الرابع، من الجملة الأولى، في المنطق

الفصل الأول (أ) فصل في تلازم المقالات المتصلة الشرطية وتقابلها

Page 315