al-manṭiq
المنطق
وكمن يقول: إنك تقول: إن النهار موجود، لكن النهار موجود، فأنت إذن صادق. فقد حذف ههنا، وكل من يقول قولا يكون عليه الوجود فهو صادق. وأشباه هذه كثيرة. واعلم أنو معنى اللزوم هو أنك إذا سلمت تلك، يجب أن تسلم هذا القول الآخر، ليس أنه يجب أن يكون صادقا، ولا أن اللزوم يكون بيننا بنفسه عنها. فإن قولنا: كذا يلزم عن كذا، أعم من قولنا: كذا بيتن اللزوم عن كذا. فكذلك هذا الحد يتناول القياسات البينة اللزوم، وما ليس إلزامها، ببين. وإذا قال: يلزم، فقد فارق الاستقراء والمثال والعلامة، وما أشبه ذلك. فإن تلك إذا سلمت مقدماتها، لا يلزم عنها شيء باضطرار. وقولنا: لا بالعرض، نعني به أن لا يكون إنما لزم اللازم بسبب مقدمة أخرى لم تورد، ليس حالها حال المحذوف أصلا. فلا يدب الذي يحتاج أن تتمم به المقدامات الموضوعة بأن يضاف إليها. فذلك قد أورد ما يفضل نعه؛ بل هي مقدمة تركت هي وأخذ بلدها ما هو في قوتها فيلزم اللازم بسبب تلك التي حذفت بالذات وبسبب هذه بالعرض، لا عن ذاتها؛ كمن يقول: الدليل على أن جزء الجوهر جوهر، هو أن جزء الجوهر جوهر. وهذا لازم عن هذا القول لا محالة، فإنه لا يكن ما قيل مسلما إلا وهذا لازم. لكن ليس يلزم عنه لذاته؛ بل إنما يلزم عن مقدمة أخرى يجب أ، تقرن بالأولى، وتلك الأخرى هي أن ما يوجب رفعه رفع الجوهر فهو جوهر لكن قوة المذكور أن ما ليس بجوهر لا يوجب رفعه رفع الجوهر هي في قوة هذه المقدمة. وأما ما كان من الأقوال فيه فصل، لا يحتاج إليه في أن يلزم، وما يلزم الجملة لا يحتاج أن ينفصل عنها. وذلك لأنها من حيث هي تلك الجملة لا يلزم عنها الشيء الذي يلزم، لا وحدها، ولا مع غيرها، ولا يتعين؛ بل يلزم عن بعض أجزائها، فلا يحتاج أن نفرق بينها وبين القياس، فإنها لم تشركه في شيء. وقولنا: شيء ما، قالوا: إن المراد به شيء واحد. وربما لم يذكر شيء ما. ولكن ليس يكون القياس قياسا بأن يكون اللازم عنه واحدا أو كثيرا، فلو كان ههنا قول، ويلزم عنه أقوال متلازمة أو متكافئة، ما كنا نبخل أن نعطيها اسم القياس. كان المراد في هذه الزيادة شيء، إن لم يفهم من هذه الزيادة، كان هذا الحد مطابقا لأشياء لا تسمى قياسا. مثال ذلك: إنه إذا قيل: ليس شيء من ج( ب(، وبعض ب( آ، فإنه قد يلزم منه أن بعض آ ليس ج(. وستعلم بعد، أن الأمر على هذه الصورة. وقد منعوا أن يكون هذا قياسا، وإن كان يلزم عن وضع ما وضع فيها لذاتها قول آخر. ومعنى قولنا يلزم ما علمت، لا أنه يلم بين اللزوم. فإذن ليس هذا قياسا.
وهذا الحد إن ترك على ظاهره يتناوله، فقد وجب من هذا أن يبحث عن فصل في هذا الحد يصير به غير مشارك له، ولا يوجد إلا في هذا الموضع. فقوله: شيء ما، أي شيء محدود، ويكون ذلك محدودا موضوعا محصلا عند الذهن، أو أشياء كذلك إن كانت. ويكون هذا القول، إذا وضع فيه أشياء، يوجب ذلك الشيء المحدود. فإذا كان كذلك، فقد يتعين نسبة ما للقياس إلى اللازم. وإنما قالوا: إن قولنا: ليس شيء من ج( ب(، وبعض ب( آ ليس قياسا، لما وجدوه ليس يلزم عنه الشيء المحدود. وإما كيف كان هذا الشيء المحدود، فإنا حين نريد هذا التأليف نزيفه على أنا جعلنا السالبة صغرى والجزئية كبرى.
فإذا جعلنا إحدى المقدمتين صغرى والجزئية كبرى فقد عينا آ محمولا و ج( موضوعا. فلما لم يلزم عنه شيء ما حددناه وعيناه على نسبة ما لزومه من غيره، لم يكن قولا إذا سلمت فيه أشياء لزم عنها شيء ما محدود الذي له نسبه إليه بصفة محدودة كون غيره كذلك، فلم يكن قياسا كون غيره قياسا.
فإن قال قائل: فيجب أن يكون كثير مما هي قياسات تصير غير قياسات إذا لم تنتج ما يريده. فنقول: أولا، إنها تكون قياسات بالقياس إلى ما تنتجه، وغير قياسات بالقياس إلى ما لا تنتجه. وأما ثانيا، فإنا لسنا نقول: إنه إذا لم ينتج أي شيء اتفق مما لا يريده لم يكن في نفسه قياسا، بل إذا كان لا ينتج شيئا ما له معه نسبة معينة على ما سنصف بعد. وليس إذا كان لا ينتج شيئا فرض، فليس ينتج شيئا له معه تلك النسبة، ولم يكن قياسا لأنه ينتج شيئا، بل لأنه ينتج شيئا معينا. فإذا كان كونه لا ينتج أمرا فرض مما لا يرفع عنه أنه يلزم عنه شيء ما الذي نعنيه، فلا يرفع عنه أنه قياس.
Page 224