681

Shifāʾ al-ghirām bi-akhbār al-balad al-ḥarām

شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى ١٤٢١هـ

Publication Year

٢٠٠٠م

وذكر ابن ماكولا نحو ما ذكره ابن عبد البير، وعزاه إلى الكلبي١.
وذكر ابن عبد البر ما يوافق ما ذكره ابن إسحاق في ترجمة عتاب ﵁.
وما ذكره ابن إسحاق، في تأمير النبي ﷺ لعتاب ﵁ على مكة هو المعروف؛ لكون جماعة من أهل الأخبار ذكروا ذلك، وسيأتي ذلك عن بعضهم٢. وسبق ما يدل لذلك في باب فضل أهل مكة وهو الباب السادس.
وذكر مغلطاي ما يوضح تاريخ تأميره ﷺ لعتاب على مكة، أكثر مما سبق؛ لأنه قال في "سيرته": ثم خرج ﷺ لست ليال خلون من شوال، ويقال: لليلتين بقيتا من رمضان إلى حنين ... انتهى.
وأفاد السهيلي شيئا يستغرق في سبب تولية النبي ﷺ لعتاب ﵁ على مكة؛ لأنه قال: وقال أهل التعبير: رأى رسول الله ﷺ في المنام أسيد بن أبي العيص واليا على مكة مسلما، فمات على الكفر، وكانت الرؤيا لولدة عتاب حين أسلم، فولاه رسول الله ﷺ مكة، وهو ابن أحد وعشرين سنة ... انتهى.
وذكر الأزرقي ما يوهم أن لتولية النبي ﷺ عتابا ﵁ على مكة سببا غير السبب الذي ذكر السهيلي؛ لأنه قال: حدثني جدي قال: حدثنا عبد الجبار بن الورد المكي قال: سمعت ابن أبي مليكة يقول: إن النبي ﷺ قال: "لقد رأيت أسيدا في الجنة وأنى يدخل أسيد الجنة"؛ فعرض له عتاب بن أسيد فقال: "هذا الذي رأيت، ادعوه لي" فدعى له، فاستعلمه ﷺ يومئذ على مكة، ثم قال لعتاب: "أتدري على من استعملتك؟ استعملتك على أهل الله، فاستوص بهم خيرا، يقولها ثلاثا" ٣ ... انتهى.
ويمكن أن يجمع بين ما قال ابن إسحاق وغيره، من تأمير النبي ﷺ لعتاب ﵁ على مكة، وبين ما ذكره عقبة والطبري، بأن يكون النبي ﷺ جعل عتابا ﵁ أمير مكة، ومعاذ ﵁ في الإمامة "هبيرة" المذكور، ولا يعارض ذلك ما قيل في ترجمة هبيرة ﵁ من أنه أول من صلى بمكة جماعة بعد الفتح، لإمكان أن يكون حان وقت الصلاة وهبيرة حاضر من الناس، ومعاذ ﵁ غير حاضر، لشغل عرض له، فبادر هبيرة ﵁ فصلى بالناس، لتحصيل فضيلة أول الوقت، والله أعلم.

١ الإكمال لابن ماكولا ٥/ ٢٥.
٢ الأخبار الموفقيات للزبير بن بكار "ص: ٣٣٣".
٣ أخبار مكة للأزرقي ٢/ ١٥١، وأبو يعلى ١/ ١٨٥، والإصابة ٤/ ٤٣٠، والبيهقي في السنن ٥/ ٣٣٩.

2 / 189