175

Sharḥ Tawḥīd al-Ṣadūq

شرح توحيد الصدوق

والتصريح والحقيقة والمجاز والاستعارة والتشبيه ونظائرها.

وبالجملة، التفاسير المحتوية على جميع أقسام البيان يعجز عند الرسوخ في بيان علمه وينقطع أمام الوصول إلى تفسيره؛ فالقائل بالعينية وإن تزين كلامه بأبلغ وجوه البلاغة، وإن دق بيانه أكمل دقة بأن يقول: أن حيثية الذات هي حيثية الصفات، أو أن قيام المشتق لا يوجب قيام مبدأ الاشتقاق، أو أن هاهنا ذات يترتب عليها ما يترتب على الذوات الموصوفة بالصفات، فقد أبعد عن الطريق وهوى إلى مكان سحيق! والقائل بالزيادة يهجر [1] هذيانا وجاء ظلما وزورا وبهتانا!

وحال دون غيبه المكنون حجب من الغيوب تاهت في أدنى أدانيها طامحات العقول في لطيفات الأمور

«حال»، أي صار حائلا مانعا من وصول الشيء إليه. و«دون»، بمعنى أمام.

و«الغيب المكنون»، هو المسمى «بغيب الغيب» وهو المرتبة الأحدية المحضة الغائبة عن العقول. و«الحجب الغيبية»، هي مراتب المفارقات العقلية وقد عرفت وجه تسميتها «بالحجب». و«تاهت»، أي حارت. و«أدنى الأداني»، من «الدنو» مبالغة في القرب أي أقرب ذلك الحجب إلى الخلق المحجوب. و«طمح» بصره إلى الشيء: ارتفع وأيضا، «طمح» أي ابعد في الطلب وأبعد أي تناهي في البعد.

والمراد هاهنا، المعنى الثاني بقرينة تعديته ب «في». وإضافة «اللطيفات» إلى «الأمور» من إضافة الصفة إلى الموصوف: أي وقع تلك الحجب الغيبية مانعا أمام مرتبة غيب الغيب المستأثر به الله، سبحانه عن وصول العقل إليه عز شانه. وتلك الحجب هي التي حارت في معرفة أقربها إلى الخلائق، العقول البعيدة الغور في الأمور اللطيفة فكيف بالوصول إلى معرفته جل جلاله؟! ومن ذلك قيل: أن حقيقة الحق

Page 190