384

Sharḥ Tanqīḥ al-Fuṣūl

شرح تنقيح الفصول

Editor

طه عبد الرؤوف سعد

Publisher

شركة الطباعة الفنية المتحدة

Edition

الأولى

Publication Year

1393 AH

عنه - إلى أبي
موسى الأشعري: «اعرف الأشياء والنظائر وما اختلج في صدرك فالحقه بما هو أشبه بالحق» وهذا هو عين القياس، ولأنه ﵇ نبه على القياس في مواطن منها: أن عمر ﵁ سأله عن قبلة الصائم فقال له ﵇: «أرأيت لو تمضمضت بماء ثم مججته أكنت شاربه»؟! وجه الدليل من ذلك أنه ﵇ شبه المضمضة إذا لم يعقبها شرب بالقبلة (١) إذا لم يعقبها إنزال بجامع انتفاء الثمرة المقصودة من الموضعين وهذا هو عين القياس. ومنها قوله ﵇ للخثعمية: «أرأيت لو كان على أبيك دين أكنت قاضيته؟ قالت نعم قال فدين الله أحق أن يقضى» (٢) وهذا هو عين القياس.
احتجوا بوجوه أحدها قوله تعالى: «ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون» (٣) والحكم بالقياس حكم بغير ما أنزل الله. وثانيها قوله ﵇: «تعمل هذه الأمة برهة بالكتاب وبرهة بالسنة وبرهة بالقياس فإذا فعلوا ذلك فقد ضلوا» . وثالثها أن الصحابة رضوان الله عليهم كانوا يذمون القياس، فقال الصديق ﵁: أي سماء تضلني وأي أرض تقلني إذا قلت في كتاب الله برأيي، وقال عمر رضي ﵁: إياكم وأصحاب الرأي فإنهم أعداء السنن أعيتهم الأحاديث أن يحصوها فقالوا بالرأي فضلوا وأضلوا وقال أمير المؤمنين علي ﵁: لو كان الدين يؤخذ قياسًا لكان باطن الخف أولى بالمسح من ظهره، وهذا يدل على اتفاقهم على منع القياس.
والجواب عن الأوّل: أن الحاكم بالقياس حاكم بما أنزل الله في عمومات القرآن من جهة قوله تعالى: «فاعتبروا» (٤) ومن جهة قوله تعالى: «وما آتاكم الرسول فخذوه» (٥) وقد جاءنا بالقياس.

(١) لعل صحة العبارة: شبه القبلة بالمضمضة.
(٢) حينما سألته ﷺ عن جواز قضاء الحج عن أبيها المتوفى.
(٣) ٤٧ المائدة.
(٤) هو قوله تعالى فاعتبروا يا أولي الأبصار.
(٥) ٧ الحشر.

1 / 386